للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

عبد الحميد بن جعفر الفراء، عن ثابت، عن زاذان، عن جرير بن عبد الله، فذكر نحوه وقال فيه: هذا ممن عمل قليلًا وأجر كثيرًا (١).

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا يوسف بن موسى القطان، حدثنا مهران بن أبي عمر، حدثنا علي بن عبد الله، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: كنا مع رسول الله في مسير ساره، إذ عرض له أعرابي فقال: يا رسول الله، والذي بعثك بالحق، لقد خرجت من بلادي وتِلادي ومالي لأهتدي بهداك، وآخذ من قولك، وما بلغتك حتى ما لي طعام إلا من خضر الأرض، فاعرض علي، فعرض عليه رسول الله فقبل، فازدحمنا حوله فدخل خف بكره في بيت جرذان، فتردى الأعرابي فانكسرت عنقه، فقال رسول الله "صدق والذي بعثني بالحق، لقد خرج من بلاده وتلاده وماله، ليهتدي بهداي ويأخذ من قولي وما بلغني حتى ماله طعام إلا من خضر الأرض، أسمعتم بالذي عمل قليلًا وأجر كثيًرا؟ هذا منهم. أسمعتم بـ ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾، أولئك لهم الأمن وهم مهتدون؟ فإن هذا منهم" (٢) [وروى ابن مردويه من حديث محمد بن يعلى الكوفي - وكان نزل الري -، حدثنا زياد بن خيثمة، عن أبي داود، عن عبد الله بن سخبرة، قال: قال رسول الله : "من أعطي فشكر، ومنع فصبر، وظلم فاستغفر، وظُلِم فغفر" وسكت، قال: فقالوا يا رسول الله ما له؟ قال: ﴿أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾] (٣) (٤)

وقوله: ﴿وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ﴾ أي: وجهنا حجته على قومه، قال مجاهد وغيره: يعني بذلك قوله: ﴿وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ﴾ الآية، وقد صدقه الله وحكم له بالأمن والهداية فقال: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ (٨٢)﴾ ثم قال بعد ذلك كله ﴿وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ﴾ قرئ بالإضافة وبلا إضافة (٥)، كما في سورة يوسف، وكلاهما قريب في المعنى، وقوله: ﴿إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ﴾ أي: حكيم في أقواله وأفعاله، عليم أي: بمن يهديه ومن يضله، وإن قامت عليه الحجج والبراهين، كما قال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ (٩٦) وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ (٩٧)[يونس] ولهذا قال ههنا: ﴿إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ﴾.


(١) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٣١/ ٥١٤ ح ١٩١٧٧)، وفيه متابعة ثابت لأبي جناب، وقال محققوه: حسن بطرقه.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ومتنه وأطول، وفي سنده علي بن عبد الله بن عامر الثعلبي وأبوه كلاهما صدوق يهم ولكنهما توبعا في الروايتين السابقين، فيكون سنده حسنًا لغيره.
(٣) ما بين معقوفين زيادة من (عش) و (مح) و (حم).
(٤) سنده ضعيف لضعف أبي داود وهو نفيع الأعمى، وكذلك عبد الله بن سخبرة: مجهول كما في "التقريب" وقد أرسله وضعفه البيهقي (شعب الإيمان ح ٤٤٣١)، والهيثمي (المجمع ١٠/ ٢٨٧).
(٥) بالإضافة هكذا ﴿دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ﴾ [الأنعام: ٨٣] وبلا إضافة بالتنوين ﴿دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ﴾، وكلتاهما قراءتان متواترتان.