للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

علقمة، عن عبد الله، قال: لما نزلت ﴿وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ شقّ ذلك على أصحاب رسول الله قالوا: وأينا لم يظلم نفسه؟ فقال رسول الله : "ليس كما تظنون، إنما قال لابنه: ﴿يَابُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: ١٣] (١).

وحدثنا عمر بن تغلب النمري، حدثنا أبو أحمد، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود، عن النبي في قوله تعالى: ﴿وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ قال: "بشرك" (٢). قال وروي عن أبي بكر الصديق، وعمر، وأبي بن كعب، وسلمان، وحذيفة، وابن عباس، وابن عمر، وعمرو بن شرحبيل، وأبي عبد الرحمن السلمي، ومجاهد، وعكرمة، والنخعي، والضحاك، وقتادة، والسدي، وغير واحد نحو ذلك (٣)، وقال ابن مردويه: حدثنا الشافعي، حدثنا محمد بن شداد المسمعي، حدثنا أبو عاصم، حدثنا سفيان الثوري، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، قال: لما نزلت ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ قال رسول الله : "قيل لي أنت منهم" (٤).

وقال الإمام أحمد: حدثنا إسحاق بن يوسف، حدثنا أبو جناب، عن زاذان، عن جرير بن عبد الله، قال: خرجنا مع رسول الله ، فلما برزنا من المدينة، إذا راكب يوضع (٥) نحونا، فقال رسول الله : "كأن هذا الراكب إياكم يريد" فانتهى إلينا الرجل، فسلَّم فرددنا عليه، فقال له النبي : "من أين أقبلت؟ " قال من أهلي وولدي وعشيرتي، قال: "فأين تريد؟ " قال: أريد رسول الله قال: "فقد أصبته" قال: يا رسول الله، علمني ما الإيمان؟ قال: "أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان وتحج البيت" قال: قد أقررت، قال: ثم إن بعيره دخلت يده في شبكة جرذان، فهوى بعيره وهوى الرجل، فوقع على هامته فمات، فقال رسول الله : "عليّ بالرجل" فوثب إليه عمار بن ياسر وحذيفة بن اليمان فأقعداه فقالا: يا رسول الله، قبض الرجل قال فأعرض عنهما رسول الله : ثم قال: "أما رأيتما إعراضي عن الرجل، فإني رأيت ملكين يدسّان في فيه من ثمار الجنة، فعلمت أنه مات جائعًا" ثم قال رسول الله : "هذا من الذين قال الله ﷿ فيهم ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ " الآية، ثم قال: "دونكم أخاكم" فاحتملناه إلى الماء، فغسلناه وحنطناه وكفناه، وحملناه إلى القبر، فجاء رسول الله حتى جلس على شفير القبر، فقال: "ألحدوا ولا تشقّوا فإن اللّحد لنا والشقّ لغيرنا" (٦). ثم رواه أحمد عن أسود بن عامر، عن


(١) أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ومتنه، وسنده صحيح.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ومتنه، وسنده صحيح.
(٣) ذكرهم ابن أبي حاتم كلهم بحذف السند، وقد أسند معظمها الطبري ويشهد لها جميعًا ما تقدم وصحّ عن النبي .
(٤) سنده ضعيف جدًّا بسبب محمد بن شداد المسمعي: روى أحاديث مناكير، وضعفه البرقاني والدارقطني (لسان الميزان ٥/ ١٩٩).
(٥) من الإيضاع وهو الإسراع.
(٦) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه وضعفه محققوه بسب أبي جناب وهو يحيى بن أبي حية الكلبي (المسند ٣١/ ٥١٣ ح ١٩١٧٦)، ولكنه توبع كما سيأتي في رواية الإمام أحمد وابن أبي حاتم.