وقال الإمام أحمد: حدثنا إسماعيل، حدثنا سليمان التيمي، عن أسلم العجلي، عن بشر بن شغاف، عن عبد الله بن عمرو قال: قال أعرابي يا رسول الله ما الصور؟ قال:"قرن ينفخ فيه"(١).
وقد روينا حديث الصور بطوله من طريق الحافظ أبي القاسم الطبراني، في كتابه المطولات، قال: حدثنا أحمد بن الحسن المقري الأبلي، حدثنا أبو عاصم النبيل، حدثنا إسماعيل بن رافع، عن محمد بن زياد، عن محمد بن كعب القرظي، عن أبي هريرة ﵁، قال: حدثنا رسول الله ﷺ وهو في طائفة من أصحابه، فقال:"إن الله لما فرغ من خلق السموات والأرض، خلق الصور فأعطاه إسرافيل فهو واضعه على فيه، شاخصًا بصره إلى العرش ينتظر متى يؤمر" قلت: يا رسول الله وما الصور؟ قال:"القرن" قلت: كيف هو؟ قال:"عظيم والذي بعثني بالحق إن عظم دارة فيه كعرض السموات والأرض، ينفخ فيه ثلاث نفخات: النفخة الأولى نفخة الفزع، والثانية نفخة الصعق، والثالثة نفخة القيام لرب العالمين، يأمر الله تعالى إسرافيل بالنفخة الأولى، فيقول: انفخ فينفخ نفخة الفزع، فيفزع أهل السموات والأرض إلا من شاء الله، ويأمره فيطيلها ويديمها ولا يفتر، وهي كقول الله: ﴿وَمَا يَنْظُرُ هَؤُلَاءِ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ (١٥)﴾ [ص] فيسير الجبال، فتمر مَرّ السحاب فتكون سرابًا، ثم ترتج الأرض بأهلها رجًا، فتكون كالسفينة المرمية في البحر، تضربها الأمواج تكفأ بأهلها كالقنديل المعلق في العرش ترجرجه الرياح، وهو الذي يقول: ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ (٦) تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ (٧) قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ (٨)﴾ [النازعات]، فيميد الناس على ظهرها وتذهل المراضع وتضع الحوامل، وتشيب الولدان، وتطير الشياطين هاربة من الفزع، حتى تأتي الأقطار فتأتيها الملائكة فتضرب وجوهها، فترجع ويولي الناس مدبرين، ما لهم من أمن الله من عاصم، ينادي بعضهم بعضًا، وهو الذي يقول الله تعالى: ﴿يَوْمَ التَّنَادِ﴾ [غافر: ٣٢] فبينما هم على ذلك إذ تصدعت الأرض، من قطر إلى قطر، فرأوا أمرًا عظيمًا لم يروا مثله، وأخذهم لذلك من الكرب والهول ما الله به عليم، ثم نظروا إلى السماء فإذا هي كالمهل، ثم انشقت السماء فانتثرت نجومها وانخسفت شمسها وقمرها" قال رسول الله ﷺ: "الأموات لا يعلمون بشيء من ذلك" قال أبو هريرة: يا رسول الله من استثنى الله ﷿ حين يقول: ﴿فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ [النمل: ٨٧]؟ قال:"أولئك الشهداء" وإنما يصل الفزع إلى الأحياء، وهم أحياء عند ربهم يرزقون، وقاهم الله فزع ذلك اليوم وآمنهم منه، وهو عذاب الله يبعثه على شرار خلقه قال: وهو الذي يقول الله ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (١) يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ (٢)﴾ [الحج] فيكونون في ذلك العذاب ما شاء الله إلا أنه يطول، ثم يأمر الله إسرافيل بنفخة الصعق، فينفخ نفخة الصعق، فيصعق أهل السموات والأرض إلا من شاء الله، فإذا هم قد خمدوا، وجاء ملك الموت إلى الجبار ﷿،
(١) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه وصححه محققوه (المسند ١١/ ٥٣ ح ٦٥٠٧).