للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

إلى قوله: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ﴾ (١).

ورواه ابن جرير من طريق أشعث، عن كردوس، عن ابن مسعود، قال: مرّ الملأ من قريش برسول الله ، وعنده صهيب وبلال وعمار وخباب وغيرهم من ضعفاء المسلمين، فقالوا: يا محمد رضيت بهؤلاء من قومك؟ أهؤلاء الذين مَنّ الله عليهم من بيننا؟ أنحن نصير تبعًا لهؤلاء؟ اطردهم فلعلك إن طردتهم أن نتبعك، فنزلت هذه الآية ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ ﴿وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ … ﴾ إلى آخر الآية (٢).

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد بن يحيى بن سعيد القطان، حدثنا عمرو بن محمد العنقزي، حدثنا أسباط بن نصر، عن السدي، عن أبي سعيد الأزدي - وكان قاري الأزد - عن أبي الكنود، عن خباب، في قول الله ﷿: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ﴾ قال: جاء الأقرع بن حابس التميمي، وعيينة بن حصن الفزاري، فوجدوا رسول الله ، مع صهيب وبلال وعمار وخباب قاعدًا في ناس من الضعفاء من المؤمنين، فلما رأوهم حول النبي حقروهم في نفر في أصحابه فأتوه فخلوا به وقالوا: إنا نريد أن تجعل لنا منك مجلسًا تعرف لنا به العرب فضلنا، فإن وفود العرب تأتيك فنستحي أن ترانا العرب مع هذه الأعبد، فإذا نحن جئناك فأقمهم عنا، فإذا نحن فرغنا فاقعد معهم إن شئت، قال: "نعم"، قالوا: فاكتب لنا عليك كتابًا، قال: فدعا بصحيفة ودعا عليًا ليكتب ونحن قعود في ناحية، فنزل جبريل فقال: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ (٥٢)﴾، فرمى رسول الله بالصحيفة من يده، ثم دعانا فأتيناه (٣)، ورواه ابن جرير من حديث أسباط به (٤)، وهذا حديث غريب، فإن هذه الآية مكية، والأقرع بن حابس وعيينة إنما أسلما بعد الهجرة بدهر.

وقال سفيان الثوري، عن المقدام بن شريح عن أبيه، قال: قال سعد: نزلت هذه الآية في ستة من أصحاب النبي ، منهم: ابن مسعود، قال: كنا نستبق إلى رسول الله وندنو منه، فقالت قريش: تدني هؤلاء دوننا، فنزلت ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ﴾ (٥).

رواه الحاكم في مستدركه من طريق سفيان، وقال: على شرط الشيخين، وأخرجه ابن حبان في صحيحه من طريق المقدام بن شريح به (٦).

وقوله: ﴿وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ﴾ أي: ابتلينا واختبرنا وامتحنا بعضهم ببعض، ﴿لِيَقُولُوا أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا﴾ وذلك أن رسول الله ، كان غالب من اتبعه في أول بعثته


(١) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه وحسنه محققوه بالشواهد، (المسند ٧/ ٩٢ ح ٣٩٨٥).
(٢) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وحكمه كسابقه.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ومتنه، وسنده حسن، ولكن في متنه غرابة أشار إليها الحافظ ابن كثير.
(٤) أخرجه الطبري بسنده نحوه، وحكمه كسابقه.
(٥) أخرجه مسلم من طريق الثوري به (الصحيح، فضائل الصحابة، باب فضل سعد بن أبي وقاص ح ٢٤١٣).
(٦) (المستدرك ٣/ ٣١٩)، والإحسان بترتيب صحيح ابن حبان (ح ٦٥٧٣).