للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وفي لفظ لمسلم: ولم يحسمهم، وعند البخاري قال أبو قلابة: فهؤلاء سرقوا وقتلوا وكفروا بعد إيمانهم، وحاربوا اللّه ورسوله، ورواه مسلم من طريق هشيم عن عبد العزيز بن صهيب، وحميد عن أنس، فذكر نحوه وعنده فارتدوا، وقد أخرجاه من رواية قتادة عن أنس بنحوه، وقال سعيد عن قتادة: من عكل وعرينة، وراه مسلم من طريق سليمان التيمي، عن أنس قال: إنما سمل النبي أعين أولئك، لأنهم سملوا أعين الرعاء، ورواه مسلم من حديث معاوية بن قرة عن أنس قال: أتى رسول اللّه نفر من عرينة فأسلموا وبايعوه (١)، وقد وقع بالمدينة الموم (٢) وهو البرسام، ثم ذكر نحو حديثهم وزاد: عنده شباب من الأنصار قريب من عشرين فارسًا، فأرسلهم وبعث معهم قائفًا يقفو أثرهم وهذه كلها ألفاظ مسلم .

وقال حماد بن سلمة: حدثنا قتادة وثابت البناني وحميد الطويل، عن أنس بن مالك أن ناسًا من عرينة قدموا المدينة فاجتووها، فبعثهم رسول اللّه في إبل الصدقة، وأمرهم أن يشربوا من أبوالها وألبانها، ففعلوا فصحوا، فارتدوا عن الإسلام، وقتلوا الراعي، وساقوا الإبل، فأرسل رسول اللّه في آثارهم فجيء بهم فقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف، وسمر أعينهم وألقاهم في الحرة قال أنس: فلقد رأيت أحدهم يكدم الأرض بقيه عطشًا حتى ماتوا، ونزلت ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ الآية، وقد رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن مردويه وهذا لفظه، وقال الترمذي: حسن صحيح (٣).

وقد رواه ابن مردويه من طرق كثيرة عن أنس بن مالك، منها ما رواه من طريقين عن سلام بن أبي الصهباء، عن ثابت، عن أنس بن مالك، قال: ما ندمت على حديث، ما ندمت على حديث سألني عنه الحجاج، قال: أخبرني عن أشد عقوبة عاقب بها رسول اللّه . قال: قلت قدم على رسول اللّه قوم من عرينة من البحرين، فشكوا إلى رسول اللّه ما لقوا من بطونهم، وقد اصفرت ألوانهم، وضَمُرت بطونهم، فأمرهم رسول اللّه يأتوا إبل الصدقة فيشربوا من أبوالها وألبانها، حتى إذا رجعت إليهم ألوانهم وانخمصت بطونهم، عمدوا إلى الراعي فقتلوه، واستاقوا الإبل، فأرسل رسول اللّه في آثارهم فقطع أيديهم وأرجلهم وسمر أعينهم، ثم ألقاهم في الرمضاء حتى ماتوا. فكان الحجاج إذا صعد المنبر يقول: إن رسول اللّه قد قطع أيدي قوم وأرجلهم، ثم ألقاهم في الرمضاء حتى ماتوا بحال ذود من الإبل، فكان الحجاج يحتج بهذا الحديث على الناس (٤).

وقال ابن جرير: حدثنا علي بن سهل، حدثنا الوليد - يعني ابن مسلم -، حدثني سعيد، عن


(١) هذه الألفاظ في المصدرين السابقين وصحيح البخاري، الزكاة باب استعمال إبل الصدقة (ح ١٥٠١)، وصحيح مسلم (ح ١٦٧١)، في (١٤) طريقًا ولفظًا.
(٢) الموم هو نوع من اختلال العقل، ويطلق على ورم الرأس وورم الصدر كما في حاشية صحيح مسلم.
(٣) سنن أبي داود، الحدود، باب ما جاء في المحاربة (ح ٤٣٦٧)، وسنن الترمذي، أبواب الطهارة، باب ما جاء في بول ما يؤكل لحمه (ح ٧٢)، وسنن النسائي، تحريم الدم، تأويل قول الله ﷿: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ … ﴾ [المائدة: ٣٣] ٧/ ٩٧. وهو في الصحيحين كما تقدم.
(٤) في سنده سلام بن أبي الصهباء وهو ضعيف (لسان الميزان ٣/ ٥٨)، وقد توبع فأخرجه البخاري من طريق سلام بن مسكين عن ثابت به لكنه مختصر (الصحيح، الطب، باب الدواء بألبان الإبل ح ٥٦٨٥).