للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أبي عدي، عن ابن عوف قال: قلت للحسن: نسخ من المائدة شيء؟ قال: لا (١). وقال عطاء: كانوا يتقلدون من شجر الحرم فيأمنون فنهى الله عن قطع شجره وكذا قال مطرف بن عبد الله (٢).

وقوله تعالى: ﴿وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْوَانًا﴾ أي: ولا تستحلوا قتال القاصدين إلى بيت الله الحرام الذي من دخله كان آمنًا وكذا من قصده طالبًا فضل الله وراغبًا في رضوانه فلا تصدوه ولا تمنعوه ولا تهيجوه.

قال مجاهد وعطاء وأبو العالية ومطرف بن عبد الله وعبد الله بن عبيد بن عمير والربيع بن أنس ومقاتل بن حيان وقتادة وغير واحد في قوله: ﴿يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْوَانًا﴾ يعني بذلك التجارة (٣)، وهذا كما تقدم في قوله: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٨]. وقوله: ﴿وَرِضْوَانًا﴾ قال ابن عباس: يترضون الله بحجهم (٤).

وقد ذكر عكرمة والسدي وابن جريج أن هذه الآية نزلت في الحطم بن هند البكري كان قد أغار على سرح المدينة فلما كان من العام المقبل اعتمر إلى البيت فأراد بعض الصحابة أن يعترضوا عليه في طريقه إلى البيت فأنزل الله ﷿: ﴿وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْوَانًا﴾ (٥).

وقد حكى ابن جرير الإجماع على أن المشرك يجوز قتله إذا لم يكن له أمان وإن أم البيت الحرام أو بيت المقدس وأن هذا الحكم منسوخ في حقهم - والله أعلم - فأما من قصده بالإلحاد فيه والشرك عنده والكفر به فهذا يمنع، قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾ [التوبة: ٢٨]، ولهذا بعث رسول الله عام تسع لما أمر الصديق على الحجيج عليًا وأمره أن ينادي على سبيل النيابة عن رسول الله ببراءة، وأن لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان (٦).

وقال ابن أبي طلحة: عن ابن عباس قوله: ﴿وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ﴾ يعني: من توجه قبل البيت الحرام فكان المؤمنون والمشركون يحجون فنهى الله المؤمنين أن يمنعوا أحدًا مني مؤمن أو كافر ثم أنزل الله بعدها ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾ الآية [التوبة:


(١) سنده صحيح.
(٢) قول عطاء ومطرف بن عبد الله الشخير أخرجهما الطبري والسند الأول فيه ابن حميد، وهو محمد بن حميد الرازي والسند الآخر فيه سفيان بن وكيع، وكلاهما ضعيف.
(٣) قول مجاهد أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عنه، وقول قتادة أخرجه عبد الرزاق بسند صحيح من طريق معمر عنه، وقول مطرف بن عبد الله أخرجه الطبري بسند ضعيف فيه ابن وكيع: وهو سفيان: ضعيف.
(٤) أخرجه الطبري بسند ثابت من طريق ابن أبي طلحة عن ابن عباس.
(٥) أخرجه الطبري بسند ضعيف فيه الحسين وهو ابن داود ولقبه سُنيد: ضعيف وكذلك الإسناد معضل لأن ابن جريج من اتباع التابعين.
(٦) أخرجه البخاري في صحيحه، تفسير سورة التوبة "باب وآذان من الله ورسوله … " (ح ٤٦٥٥).