وقال أبو داود الطيالسي: أنبأنا همام، عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن بشير بن نهيك عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: "من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما، جاء يوم القيامة وأحد شقيه ساقط"(١)، وهكذا رواه الإمام أحمد وأهل السنن من حديث همام بن يحيى، عن قتادة به. وقال الترمذي: إنما أسنده همام ورواه هشام الدستوائي، عن قتادة، قال: كان يقال: ولا يعرف هذا الحديث مرفوعًا إلا من حديث همام (٢).
وقوله: ﴿وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ أي: وإن أصلحتم في أموركم وقسمتم بالعدل فيما تملكون واتقيتم الله في جميع الأحوال غفر الله لكم ما كان من ميل إلى بعض النساء دون بعض،
ثم قال تعالى: ﴿وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا (١٣٠)﴾ وهذه هي الحالة الثالثة، وهي حالة الفراق وقد أخبر الله تعالى أنهما إذا تفرقا فإن الله يغنيه عنها ويغنيها عنه بأن يعوضه من هو خير له منها، ويعوضها عنه بمن هو خير لها منه، ﴿وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا﴾ أي: واسع الفضل عظيم المن حكيمًا في جميع أفعاله وأقداره وشرعه.
يخبر تعالى أنه مالك السموات والأرض وأنه الحاكم فيهما، ولهذا قال: ﴿وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ﴾ أي: وصيناكم بما وصيناهم به من تقوى الله ﷿ بعبادته وحده لا شريك له. ثم قال: ﴿وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ غَنِيًّا حَمِيدًا﴾ كما قال تعالى إخبارًا عن موسى أنه قال لقومه: ﴿إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾ [إبراهيم: ٨][وقال: ﴿فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوْا وَاسْتَغْنَى اللَّهُ وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾ [التغابن: ٦]] (٣)؛ أي: غني عن عباده، ﴿حَمِيدٌ﴾ أي: محمود في جميع ما يقدره ويشرعه،
قوله: ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا﴾؛ أي: هو القائم على كل نفسٍ بما كسبت، الرقيب الشهيد على كل شيء.
وقوله: ﴿إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى ذَلِكَ قَدِيرًا﴾ أي: هو قادر على إذهابكم وتبديلكم بغيركم إذا عصيتموه، وكما قال: ﴿وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ﴾ [محمد: ٣٨] وقال بعض السلف: ما أهون العباد على الله إذا
= حاتم بحذف السند، وقد أخرج الطبري معظمها بأسانيد يقوي بعضها بعضًا. (١) أخرجه الطيالسي بسنده ومتنه (المسند ح ٢٤٥٤)، وسنده صحيح كما يلي. (٢) المسند ٢/ ٣٤٧، وسنن أبي داود، النكاح، باب القسمة بين النساء (ح ٢١٣٣)، وسنن الترمذي، النكاح، باب ما جاء في التسوية (ح ١١٥٠)، وسنن النسائي، عشرة النساء، باب ميل الرجل إلى بعض نسائه ٧/ ٦٣، وسنن ابن ماجة، النكاح، باب القسمة بين النساء (ح ١٩٦٩)، وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجة (ح ١٦٠٣)، والأرناؤط (جامع الأصول ١١/ ٥١٣). (٣) زيادة من (حم) و (مح).