للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

(٨)[الزلزلة] وقد روي أن هذه الآية لما نزلت شق ذلك على كثير من الصحابة (١).

قال الإمام أحمد: حَدَّثَنَا عبد الله بن نمير، حَدَّثَنَا إسماعيل، عن أبي بكر بن أبي زهير، قال: أُخبرت أن أبا بكر قال: يا رسول الله كيف الصلاح بعد هذه الآية (﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ فكل سوء عملناه جزيناه به؛ فقال النَّبِيّ : "غفر الله لك يا أبا بكر، ألست تمرض، ألست تنصب، ألست تحزن، ألست تصيبك اللأواء؟ " قال: بلى. قال: "فهو مما تجزون به" (٢). ورواه سعيد بن منصور عن خلف بن خليفة، عن إسماعيل بن أبي خالد به، ورواه ابن حبان في صحيحه، عن أبي يعلى، عن أبي خيثمة، عن يحيى بن سعيد عن إسماعيل بن أبي خالد به، ورواه الحاكم من طريق سفيان الثوري عن إسماعيل به (٣).

وقال الإمام أحمد: حَدَّثَنَا عبد الوهاب بن عطاء، عن زياد الجصاص، عن علي بن زيد، عن مجاهد، عن ابن عمر قال: سمعت أبا بكر يقول: قال رسول الله : "من يعمل سوءًا يجز به في الدنيا" (٤).

وقال أبو بكر بن مردويه: حَدَّثَنَا محمد بن هشيم بن جهيمة، حَدَّثَنَا يحيى بن أبي طالب، حَدَّثَنَا عبد الوهاب بن عطاء، حَدَّثَنَا زياد الجصاص، عن علي بن زيد، عن مجاهد، قال: قال عبد الله بن عمر انظروا المكان الذي فيه عبد الله بن الزبير مصلوبًا فلا تمرن (٥) عليه، قال: فسها الغلام فإذا عبد الله بن عمر ينظر إلى ابن الزبير فقال: يغفر الله لك ثلاثًا، أما واللّه ما علمتك إلا صوّامًا قوامًا وصّالًا للرحم، أما واللّه إني لأرجو مع مساوي ما أصبت أن لا يعذبك الله بعدها، قال: ثم التفت إلي فقال: سمعت أبا بكر الصديق يقول: قال رسول الله : "من يعمل سوءًا في الدنيا يجز به" ورواه أبو بكر البزار في مسنده عن الفضل بن سهل، عن عبد الوهاب بن عطاء به مختصرًا، وقال في مسنده: عن الفضل بن سهل، عن عبد الوهاب بن عطاء به مختصرًا: وقد قال في مسند الزبير: حَدَّثَنَا إبراهيم بن المستمر العروقي، حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن سليم بن حيان، حدثني أبي، عن جدي حيان بن بسطام، قال: كنت مع ابن عمر فمر بعبد الله بن الزبير وهو مصلوب، فقال: رحمة الله عليك أبا خُبيب، سمعت أباك - يعني الزبير -، يقول: قال رسول الله : "من يعمل سوءًا يجز به في الدنيا والآخرة" (٦) ثم قال: لا نعلمه يروى عن الزبير


(١) سيأتي في سورة الزلزلة.
(٢) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ح ٦٨)، وفي سنده انقطاع لأن أبا بكر بن أبي زهير وهو الثقفي لم يسمع أبا بكر الصديق (المراسيل ص ٢٥٨)، ومدار الحديث يتوقف على هذا الراوي كما سيأتي في الروايات الأخرى ولكن يشهد له ما رواه مسلم من حديث أبي هريرة قال: لما نزلت ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ [النساء: ١٢٣] بلغت من المسلمين مبلغًا شديدًا، فقال رسول الله: "قاربوا وسددوا ففي كل ما يصاب به المسلم كفارة حتَّى النكبة ينكبها أو الشوكة يشاكها" (الصحيح، البر والصلة، باب ثواب المؤمن فيما يصيبه من مرض أو حزن ح ٢٥٧٤).
(٣) سنن سعيد بن منصور (ح ٦٩٦)، وموارد الظمآن (ح ١٧٣٤)، ومسند أبي يعلى (ح ٩٩)، والمستدرك ٣/ ٧٤.
(٤) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ح ٢٣). وضعفه محققه بسبب ضعف زياد وعلي بن زيد وهو ابن جدعان.
(٥) كذا في (مح) وفي الأصل: "فلا تحزن".
(٦) في سنده أيضًا زياد وعلي بن زيد، وهو مخالف لرواية مسلم (الصحيح، فضائل الصحابة، باب ذكر كذاب ثقيف ح ٢٥٤٥).