للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الحديث بهم، وروى أبو داود عن ابن عمر، في حديث، أن رسول اللّه ، ضرب بيديه على الحائط ومسح بهما وجهه، ثم ضرب ضربة أخرى فمسح ذراعيه (١)، ولكن في إسناده محمد بن ثابت العبدي، وقد ضعفه بعض الحفاظ، ورواه غيره من الثقات، فوقفوه على فعل ابن عمر، قال البخاري وأبو زرعة وابن عدي: وهو الصواب، وقال البيهقي: رفع هذا الحديث منكر، واحتج الشافعي بما رواه عن إبراهيم بن محمد، عن أبي الحويرث، عن عبد الرحمن بن معاوية، عن الأعرج، عن ابن الصمة: أن رسول اللّه تيمم فمسح وجهه وذراعيه (٢).

وقال ابن جرير: حدثني موسى بن سهل الرملي، حدثنا نعيم بن حماد، حدثنا خارجة بن مصعب، عن عبد اللّه بن عطاء، عن موسى بن عقبة، عن الأعرج، عن أبي جهيم، قال: رأيت رسول اللّه يبول، فسلمت عليه، فلم يردّ عليّ حتى فرغ، ثم قام إلى الحائط فضرب بيديه عليه، فمسح بهما وجهه، ثم ضرب بيديه على الحائط فمسح بهما يديه إلى المرفقين، ثم ردّ عليّ السلام (٣).

والقول الثاني: أنه يجب مسح الوجه واليدين إلى الكفين بضربتين، وهو القول القديم للشافعي.

والثالث: أنه يكفي مسح الوجه والكفين بضربة واحدة.

قال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن الحكم، عن ذر، عن ابن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، أن رجلًا أتى عمر، فقال: إني أجنبت فلم أجد ماء، فقال عمر لا تصل، فقال عمار: أما تذكر يا أمير المؤمنين إذ أنا وأنت في سرية فأجنبنا فلم نجد ماء، فأما أنت فلم تصل، وأما أنا فتمعكت في التراب فصليت، فلما أتينا النبي ذكرت ذلك له، فقال: "إنما كان يكفيك" وضرب النبي بيده الأرض، ثم نفخ فيها ومسح بها وجهه وكفيه (٤). وقال أحمد أيضًا: حدثنا عفان، حدثنا أبان، حدثنا قتادة، عن عزرة، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، عن عمار، أن رسول اللّه قال في التيمم: "ضربة للوجه والكفين" (٥).


(١) أخرجه أبو داود من طريق محمد بن ثابت عن نافع، عن ابن عمر، وضعفه بقوله: سمعت أحمد بن حنبل يقول: روى محمد بن ثابت حديثًا منكرًا في التيمم … لم يتابع محمد بن ثابت في هذه القصة على ضربتين عن النبي ورووه فعل ابن عمر (السنن، الطهارة، باب التيمم في الحضر ح ٣٣٠). وضعفه الحافظ ابن كثير أيضًا.
(٢) أخرجه الشافعي بسنده ومتنه (الأم ١/ ٤٢)، وفي سنده إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي: متروك (التقريب ص ٩٣) ويشهد له الحديث الصحيح التالي.
(٣) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وفي سنده خارجة بن مصعب وهو السرخسي متروك كان يدلس عن الكذابين (التقريب ص ١٨٦)، وضعفه أحمد شاكر وقد توبع في رواية البخاري فأخرجه عن يحيى بن بكير عن الليث عن جعفر بن ربيعة عن الأعرج به (الصحيح، التيمم، باب التيمم في الحضر ح ٣٣٧).
(٤) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٤/ ٢٦٥)، وأخرجه البخاري من طريق شعبة به (الصحيح، التيمم، باب التيمم في الحضر ح ٣٣٨).
(٥) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٤/ ٢٦٣)، وأخرجه الدارمي من طريق عفان به وصححه (السنن ح ٧٥١)، وأخرجه الترمذي من طريق قتادة به وقال: حسن صحيح (السنن الطهارة، باب التيمم ح ١٤٤)، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي (ح ١٢٥).