للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

والنهار، فلا يتمكن شارب الخمر من أداء الصلاة في أوقاتها دائمًا، والله أعلم، وعلى هذا فيكون كقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (١٠٢)[آل عمران: ١٠٢] وهو الأمر لهم بالتأهب للموت على الإسلام والمداومة على الطاعة لأجل ذلك.

وقوله: ﴿حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾ هذا أحسن ما يقال في حد السكران أنه الذي لا يدري ما يقول، فإن المخمور فيه تخليط في القراءة وعدم تدبره وخشوعه فيها. وقد قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الصمد، حدثنا أبي، حدثنا أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس، قال: قال رسول الله : "إذا نعس أحدكم وهو يصلي فلينصرف فلينم حتى يعلم ما يقول" (١) انفرد بإخراجه البخاري دون مسلم، ورواه هو والنسائي من حديث أيوب به (٢). وفي بعض ألفاظ الحديث: "فلعله ذهب يستغفر فيسب نفسه" (٣).

وقوله: ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا﴾ قال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن عمار (٤)، حدثنا عبد الرحمن الدشتكي، أخبرنا أبو جعفر الرازي، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس في قوله: ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا﴾ قال: لا تدخلوا المسجد وأنتم جنب، إلا عابري سبيل، قال: تمر به مرًا، ولا تجلس (٥). ثم قال: وروي عن عبد اللّه بن مسعود، وأنس، وأبي عبيدة، وسعيد بن المسيب، وأبي الضحى، وعطاء، ومجاهد، ومسروق، وإبراهيم النخعي، وزيد بن أسلم، وأبي مالك، وعمرو بن دينار، والحكم بن عتيبة، وعكرمة، والحسن البصري، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وابن شهاب، وقتادة نحو ذلك (٦).

وقال ابن جرير: حدثنا المثنى، حدثنا أبو صالح، حدثني الليث، حدثنا يزيد بن أبي حبيب، عن قول اللّه ﷿: ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ أن رجالًا من الأنصار كانت أبوابهم في المسجد، فكانت تصيبهم الجنابة ولا ماء عندهم، [فيردون الماء ولا يجدون ممرًا إلا في المسجد] (٧)، فأنزل اللّه ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ (٨). ويشهد لصحة ما قاله يزيد بن أبي حبيب ، ما ثبت في صحيح البخاري: أن رسول اللّه قال: "سدوا كل خوخة في المسجد إلا خوخة أبي بكر" (٩)، وهذا قاله في آخر حياته ، علمًا منه أن أبا بكر سيلي الأمر بعده، ويحتاج إلى


(١) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٣/ ١٥٠)، وأخرجه البخاري من طريق أيوب به كما سيأتي.
(٢) صحيح البخاري، الوضوء، باب الوضوء من النوم (ح ٢١٣).
(٣) صحيح البخاري، الباب السابق (ح ٢١٤).
(٤) كذا في (حم) و (مح) وتفسير ابن أبي حاتم، وفي الأصل: "محمد بن يسار" وهو تصحيف.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ومتنه، وفي سنده أبو جعفر الرازي، وهو صدوق سيء الحفظ ويشهد له الأقوال التالية، فسنده حسن.
(٦) ذكرهم جميعهم ابن أبي حاتم بحذف السند، وقول ابن مسعود أخرجه عبد الرزاق بسند صحيح من طريق عَبيدة عنه، وبقية الآثار أخرجها الطبري وابن أبي شيبة (المصنف ١/ ١٤٦ - ١٤٧)، والسنن الكبرى للبيهقي ٢/ ٤١٣.
(٧) الزيادة من (حم) و (مح) وتفسير الطبري.
(٨) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وفي سنده يزيد بن أبي حبيب لم أتأكد من روايته عن أحد الصحابة، وذكر ابن حجر أنه كان يرسل كما في التقريب.
(٩) صحيح البخاري، الصلاة، باب الخوخة والممر في المسجد (ح ٤٦٧).