(حديث آخر) قال الإمام أحمد: حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا عكرمة بن عمار، حدثني سماك الحنفي أبو زميل، حدثني عبد الله بن عباس، حدثني عمر بن الخطاب، قال: لما كان يوم خيبر أقبل نفر من أصحاب رسول الله ﷺ فقالوا: فلان شهيد وفلان شهيد، حتى أتوا على رجل، فقالوا: فلان شهيد، فقال رسول الله ﷺ:"كلَّا إني رأيته في النار في بُردة غلّها - أو عباءة - " ثم قال رسول الله ﷺ: "يا ابن الخطاب اذهب فناد في الناس: إنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون". قال: فخرجت فناديت: ألا إنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون (١)، وكذا رواه مسلم والترمذي من حديث عكرمة بن عمار به، وقال الترمذي: حسن صحيح (٢).
(حديث آخر) قال ابن جرير: حدثنا سعيد بن يحيى الأموي، حدثنا أبي، حدثنا يحيى بن سعيد، عن نافع، عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ بعث سعد بن عبادة مصدقًا، فقال:"إياك يا سعد أن تجيء يوم القيامة ببعير تحمله له رغاء". قال: لا آخذه ولا أجيء به، فأعفاه (٣). ثم رواه من طريق عبيد الله عن نافع به نحوه (٤).
(حديث آخر) قال أحمد: حدثنا أبو سعيد، حدثنا عبد العزيز بن محمد، حدثنا صالح بن محمد بن زائدة، عن سالم بن عبد الله أنه كان مع مسلمة (٥) بن عبد الملك في أرض الروم، فوجد في متاع رجل غلول، قال: فسأل سالم بن عبد الله، فقال: حدثني أبي عبد الله عن عمر بن الخطاب ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "من وجدتم في متاعه غلولًا فأحرقوه" قال: وأحسبه قال: "واضربوه" قال: فأخرج متاعه في السوق فوجد فيه مصحفًا، [فسأل سالمًا](٦) فقال: بعه وتصدق بثمنه (٧)، وكذا رواه علي بن المديني وأبو داود والترمذي من حديث عبد العزيز بن محمد الدراوَرْدي، زاد أبو داود وأبو إسحاق الفزاري، كلاهما عن أبي واقد الليثي الصغير صالح بن محمد بن زائدة به (٨). وقد قال علي بن المديني والبخاري وغيرهما: هذا حديث منكر من رواية أبي واقد هذا، وقال الدارقطني: الصحيح أنه من فتوى سالم فقط،
= ثابت في المسند ٤/ ١٧٤، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة ٤/ ١٤٥. (١) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ح ٢٠٣)، وأخرجه مسلم من طريق هاشم بن القاسم به (الصحيح، الأيمان، باب غلظ تحريم الغلول ح ١١٤). (٢) السنن (ح ١٥٧٤). (٣) أخرجه الطبري بسنده ولفظه وصححه أحمد شاكر رقم ٨١٦٣، وأخرجه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ١/ ٣٩٩). (٤) رواية الطبري هذه وما بعدها إلى ما قبل حديث عمر عند الطبري جاء بعد رواية عمر المذكورة، وما أثبت حسب (عف) و (ح) و (حم) و (مح). (٥) في الأصل: "سلمة" وهو تصحيف. (٦) ما بين معقوفين سقط في الأصل، واستدرك من (عف) و (ح) و (حم) و (مح). (٧) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ح ١٤٤) وضعفه أحمد شاكر بسبب صالح بن محمد بن زائدة، وهو كما قال: وقد سبقه ابن عدي في تضعيفه (الكامل ٤/ ١٣٤١)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (ح ٩٦٠). (٨) سنن أبي داود، الجهاد، باب في عقوبة الغالّ (ح ١٧١٣)، وسنن الترمذي، الحدود، باب ما جاء في الغالّ ما يُصنع به (ح ١٤٦١) وقال: هذا الحديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه.