للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

حازم، قال: رأيت يد طلحة شلاء وقى بها النبي - يعني يوم أُحد (١) - وفي الصحيحين من حديث معتمر بن سليمان، عن أبيه، عن أبي عثمان النهدي، قال: لم يبقَ مع رسول الله ، في بعض الأيام التي قاتل فيهن رسول الله ، إلا طلحة بن عبيد الله وسعد عن حديثهما (٢).

وقال الحسن بن عرفة: حدثنا مروان بن معاوية، عن هاشم بن هاشم الزهري، قال: سمعت سعيد بن المسيب يقول: سمعت سعد بن أبي وقاص يقول: نَثَل لي رسول الله كنانته يوم أُحد وقال: "ارمِ فداك أبي وأُمي"، وأخرجه البخاري عن عبد الله بن محمد (٣)، عن مروان بن معاوية (٤).

وقال محمد بن إسحاق: حدثني صالح بن كيسان، عن بعض آل سعد، عن سعد بن أبي وقاص، أنه رمى يوم أُحد دون رسول الله ، قال سعد: فلقد رأيت رسول الله يناولني النبل ويقول: "ارمِ فداك أبي وأُمي" حتى إنه ليناولني السهم ليس له نصل فأرمي به (٥) وثبت في الصحيحين من حديث إبراهيم بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه، قال: رأيت يوم أُحد عن يمين النبي ، وعن يساره رجلين عليهما ثياب بيض يقاتلان عند أشد القتال ما رأيتهما قبل ذلك اليوم ولا بعده (٦). يعني جبريل وميكائيل .

وقال حماد بن سلمة، عن علي بن زيد وثابت، عن أنس بن مالك: أن رسول الله أفرد يوم أحد في سبعة من الأنصار، واثنين من قريش، فلما أرهقوه قال: "من يردّهم عنّا وله الجنة - أو وهو رفيقي في الجنة"؟ فتقدم رجل من الأنصار، فقاتل حتى قتل، ثم أرهقوه أيضًا، فقال: "من يردّهم عنا وله الجنة"؟ فتقدم رجل من الأنصار، فقاتل حتى قتل، فلم يزل كذلك حتى قتل السبعة، فقال رسول الله لصاحبيه: "ما أنصفنا أصحابنا" رواه مسلم عن هدبة بن خالد، عن حماد بن سلمة به نحوه (٧).

وقال أبو الأسود، عن عروة بن الزبير، قال: كان أُبي بن خلف أخو بني جمح قد حلف وهو بمكة ليقتلنّ رسول الله ، فلما بلغت رسول الله حلفته، قال: "بل أنا أقتله إن شاء الله " فلما كان يوم أُحد، أقبل أُبي في الحديد مقنعًا وهو يقول: لا نجوت إن نجا محمد، فحمل على


(١) صحيح البخاري، المغازي، باب ﴿إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا … ﴾ [آل عمران: ١٢٢] (ح ٤٠٦٣).
(٢) المصدر السابق (ح ٤٠٦٠)، وصحيح مسلم، فضائل الصحابة، باب من فضائل طلحة والزبير (ح ٢٤١٤).
(٣) في الأصل: "عن صفوان مروان"، فأقحم اسم صفوان، والصواب ما أثبت من (عف) و (ح) و (حم) و (مح) وصحيح البخاري.
(٤) المصدر السابق (ح ٤٠٥٥).
(٥) في سنده إبهام شيخ صالح بن كيسان، ويشهد له حديث علي الذي رواه البخاري وفيه: فإني سمعته يقول له يوم أُحد: "ارمِ سعد فداك أبي وأُمي" (الصحيح، الجهاد، باب المجن ومن يتترس بترس صاحبه الحديث الرابع).
(٦) صحيح البخاري، المغازي (ح ٤٠٥٤)، وصحيح مسلم، الفضائل، باب في قتال جبريل وميكائيل (ح ٢٣٠٦).
(٧) صحيح مسلم، الجهاد، باب غزوة أُحد (ح ١٧٨٩). وهذا النص: من قوله: وقال حماد بن سلمة .. إلى نهاية نص مسلم تقدم في الأصل على رواية البخاري السابقة، والمثبت كما في (عف) و (مح).