عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ، قال:"نُصرت بالرعب على العدو"، ورواه مسلم من حديث ابن وهب (١).
وقال الإمام أحمد: حَدَّثَنَا حسين بن محمد، حَدَّثَنَا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن أبيه أبي موسى، قال: قال رسول الله ﷺ: "أُعطيت خمسًا: بُعثت إلى الأحمر والأسود، وجعلت لي الأرض طهورًا ومسجدًا، وأحلت لي الغنائم ولم تحل لمن كان قبلي، ونصرت بالرعب شهرًا، وأعطيت الشفاعة، وليس من نبي إلا وقد سأل شفاعته وإني اختبأت شفاعتي ثم جعلتها لمن مات لا يشرك باللّه شيئًا"(٢). تفرد به أحمد.
وروى العوفي عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ﴾ قال: قذف الله في قلب أبي سفيان الرعب فرجع إلى مكة، فقال النَّبِيّ ﷺ:"إن أبا سفيان قد أصاب منكم طرفًا، وقد رجع وقذف الله في قلبه الرعب" رواه ابن أبي حاتم (٣).
وقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ﴾ قال ابن عَبَّاس: وعدهم الله النصر (٤).
وقد يستدل بهذه الآية على أحد القولين المتقدمين في قوله تعالى: ﴿إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلَاثَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُنْزَلِينَ (١٢٤) بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ (١٢٥)﴾ [آل عمران] أن ذلك كان يوم أُحد، لأن عددهم كان ثلاثة آلاف مقاتل، فلما واجهوهم كان الظفر والنصر أول النهار للإسلام، فلما حصل ما حصل من عصيان الرماة وفشل بعض المقاتلة، تأخر الوعد الذي كان مشروطًا بالثبات والطاعة، ولهذا قال: ﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ﴾ أي: أول النهار ﴿إِذْ تَحُسُّونَهُمْ﴾ أي: تقتلونهم ﴿بِإِذْنِهِ﴾ أي: بتسليطه إياكم عليهم ﴿حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ﴾.
وقال ابن جريج: قال ابن عَبَّاس: الفشل الجبن (٥) ﴿وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ﴾ كما وقع للرماة ﴿مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ﴾ وهو الظفر منهم ﴿مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا﴾ وهم الذين رغبوا في المغنم حين [رأوا](٦) الهزيمة ﴿وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ﴾ ثم أدالهم عليكم ليختبركم ويمتحنكم ﴿وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ﴾ ثم أي: غفر لكم ذلك الصنيع، وذلك، واللّه أعلم، لكثرة عدد العدو وعددهم وقلة عدد المسلمين وعددهم.
قال ابن جريج: قوله: ﴿وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ﴾ قال: لم يستأصلكم، وكذا قال محمد بن إسحاق: رواهما ابن جرير (٧) ﴿وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾.
(١) صحيح مسلم، المساجد ومواضع الصلاة (ح ٥٢٣). (٢) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٣٢/ ٥١٢ ح ١٩٧٣٥) وقال محققوه: صحيح لغيره. ويشهد له حديث جابر المتقدم المتفق عليه. (٣) أخرجه ابن أبي حاتم وسنده ضعيف. (٤) كسابقه. (٥) سنده ضعيف لأن ابن جريج لم يسمع من ابن عباس. (٦) كذا في (عف) و (ح) و (حم) و (مح)، وفي الأصل: "ولوا". (٧) قول ابن جريج أخرجه الطبري بسند ضعيف من طريق سنيد، وقول ابن إسحاق ورد في سيرة ابن هشام ٣/ ٦٧.