يحذر تعالى عباده المؤمنين عن طاعة الكافرين والمنافقين، فإن طاعتهم تورث الردى في الدنيا والآخرة، ولهذا قال تعالى: ﴿إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ﴾
ثم أمرهم بطاعته وموالاته والاستعانة به والتوكل عليه، فقال تعالى: ﴿بَلِ اللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ (١٥٠)﴾
ثم بشرهم بأنه سيلقي في قلوب أعدائهم الخوف منهم والذلة لهم بسبب كفرهم وشركهم، مع ما ادخره (١) لهم في الدار الآخرة من العذاب والنكال، فقال: ﴿سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ (١٥١)﴾ وقد ثبت في الصحيحين عن جابر بن عبد الله أن رسول الله قال: "أُعطيت خمسًا لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي: نُصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا، وأُحلت لي الغنائم، وأُعطيت الشفاعة، وكان النَّبِيّ يبعث إلى قومه خاصة وبُعثتُ إلى الناس عامة"(٢).
وقال الإمام أحمد: حَدَّثَنَا محمد بن أبي عدي عن سليمان يعني: التيمي، عن سيار (٣)، عن أبي أمامة أن رسول الله ﷺ قال:"فضلني ربي على الأنبياء - أو قال على الأمم - بأربع: قال: أُرسلت إلى الناس كافة، وجُعلت لي الأرض كلها ولأُمتي مسجدًا وطهورًا فأينما أدركت رجلًا من أُمتي الصلاة فعنده مسجده وعنده وطهوره، ونُصرت بالرعب مسيرة شهر يقذفه في قلوب أعدائي، وأُحلت لي الغنائم"(٤). ورواه من حديث سليمان التيمي عن سيار القرشي الأموي مولاهم الدمشقي سكن البصرة، عن أبي أُمامة [صُدي](٥) بن عجلان ﵁ به، وقال: حسن صحيح (٦).
وقال سعيد بن منصور: أنبأنا ابن وهب، أخبرني [عمرو بن](٧) الحارث، أن أبا يونس حدثه،
(١) كذا في (عف) و (ح) و (حم) و (مح)، وفي الأصل: "ادخر" - بدون هاء -. (٢) صحيح البخاري، التيمم، باب قول الله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا ..... ﴾ [النساء: ٤٣] (ح ٣٣٥)، وصحيح مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة (ح ٥٢١). (٣) في الأصل: "عن يسار" وهو تصحيف. (٤) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٥/ ٢٤٨)، وأخرجه الترمذي من طريق سليمان التيمي به وصححه (السنن، السير، باب ما جاء في الغنيمة ح ١٥٥٣)، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي (ح ١٢٥٦). (٥) في الأصل: "أخبرني"، وهو تصحيف. (٦) المصدر السابق. (٧) سقط من الأصل واستدرك من (عف) و (ح) و (حم) و (مح).