للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

أخرج البخاري الفصل الأول منه (١)، وأخرج مسلم أصل هذا الحديث، من رواية الأعمش به (٢).

(حديث آخر) قال الإمام أحمد: حَدَّثَنَا محمد بن جعفر، حَدَّثَنَا شعبة، سمعت عروة بن عبد الله الجعفي يحدث، عن أبي حصبة (٣) أو ابن حصبة، عن رجل شهد النَّبِيّ يخطب، فقال: "تدرون ما الرقوب؟ " قلنا: الذي لا ولد له، قال: "الرقوب كل الرقوب الذي له ولد فمات ولم يقدم منهم شيئًا" قال: "تدرون ما الصعلوك؟ " قالوا: الذي ليس له مال، فقال النَّبِيّ : "الصعلوك كل الصعلوك الذي له مال فمات ولم يقدم منه شيئًا" قال: ثم قال النَّبِيّ : "ما الصرعة؟ " قالوا: الصريع. قال: فقال : "الصرعة كل الصرعة الذي يغضب فيشتدّ غضبه ويحمرّ وجهه ويقشعرّ شعره فيصرع غضبه" (٤).

(حديث آخر) قال الإمام أحمد: حَدَّثَنَا ابن نمير، حَدَّثَنَا هشام بن عروة، عن أبيه، عن الأحنف بن قيس، عن عمٍّ له يقال له: حارثة بن قدامة السعدي، أنه سأل رسول الله ، فقال: يا رسول الله، قل لي قولًا ينفعني وأقلل على لعلي أعيه، فقال رسول الله : "لا تغضب" فأعاد عليه حتَّى أعاد عليه مرارًا كل ذلك يقول: "لا تغضب" (٥). وهكذا رواه عن أبي معاوية عن هشام به، ورواه أيضًا عن يحيى بن سعيد القحطان عن هشام به أن رجلًا قال: يا رسول الله، قل لي قولًا وأقلل عليّ لعلي أعقله، فقال: "لا تغضب" الحديث، انفرد به أحمد.

(حديث آخر) قال الإمام أحمد: حَدَّثَنَا عبد الرزاق، أنبأنا معمر، عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن، عن رجل من أصحاب النَّبِيّ قال: قال رجل: يا رسول الله أوصني، قال: "لا تغضب". قال الرجل: ففكرت حين قال النَّبِيّ ما قال، فإذا الغضب يجمع الشرَّ كله (٦). انفرد به أحمد.

(حديث آخر) قال الإمام أحمد: حَدَّثَنَا أبو معاوية، حَدَّثَنَا داود بن أبي هند، عن أبي حرب بن أبي الأسود، عن أبي الأسود، عن أبي ذرّ عنه قال: كان يسقي على حوض له فجاء قوم، فقالوا: أيكم يورد على أبي ذرٍّ ويحتسب شعرات من رأسه؟ فقال رجل: أنا، فجاء الرجل فأورد (٧) عليه الحوض فدقه، وكان أبو ذرّ قائمًا فجلس ثم اضطجع، فقيل له: يا أبا ذر لم


(١) الصحيح، الرقاق، باب ما قدم من ماله فهو له (ح ٦٤٤٢).
(٢) الصحيح، البر والصلة، باب فضل من يملك نفسه عند الغضب (ح ٢٦٠٨) وأصل الرقوب الذي لا يعيش له ولد، ومعنى الحديث: "إنكم تعتقدون أن الرقوب المحزون هو المصاب بموت أولاده"، وليس هو كذلك، بل هو من لم يمت أحد من أولاده في حياته فيحتسبه ويكتب له ثواب مصيبته به (حاشية المصدر السابق).
(٣) في الأصل: "أبي حفصة"، والتصويب من (عف) و (مح) والمسند كما سيأتي.
(٤) أخرجه الإمام أحمد بسند ومتنه (المسند ٥/ ٣٦٧)، وفيه أبو حصبة أو ابن حصبة أو ابن حصبة: وهو مجهول (تعجيل ص ٤٧٦). والثلث الأول من الحديث له شاهد تقدم في الصحيحين.
(٥) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٥/ ٣٤) قال الهيثمي: وجال أحمد رجال الصحيح (مجمع الزوائد ٨/ ٦٩)، وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير ٦/ ١٦٣.
(٦) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٥/ ٣٧٣) قال الهيثمي: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح (مجمع الزوائد ٨/ ٦٩) وشطره الأول له شاهد تقدم.
(٧) كذا في (عف) و (ح) و (حم) و (مح)، وفي الأصل: (فأدرك) وهو تصحيف.