للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

سلام وأسد بن عبيد وثعلبة بن سَعْيَة وأسيد بن سَعْيَة (١) وغيرهم (٢). أي: لا يستوي من تقدم ذكرهم بالذمّ من أهل الكتاب، وهؤلاء الذين أسلموا، ولهذا قال تعالى: ﴿لَيْسُوا سَوَاءً﴾ أي: ليسوا كلهم على حد سواء، بل منهم المؤمن ومنهم المجرم، ولهذا قال تعالى: ﴿مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ﴾ أي: قائمة بأمر الله مطيعة لشرعه، متبعة نبي الله، فهي قائمة، يعني: مستقيمة ﴿يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ﴾ أي: يقومون الليل ويكثرون التهجد، ويتلون القرآن في صلواتهم

﴿يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ (١١٤)﴾ وهؤلاء هم المذكورون في آخر السورة ﴿وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلَّهِ لَا يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ [آل عمران] وهكذا قال تعالى ههنا: ﴿وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ﴾ أي: لا يضيع عند الله، بل يجزيهم به أوفر الجزاء ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ﴾ أي: لا يخفى عليه عمل عامل، ولا يضيع لديه أجر من أحسن عملًا.

ثم قال تعالى مخبرًا عن الكفرة المشركين بأنه ﴿لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا﴾ أي: لا يرد عنهم بأس الله ولا عذابه إذا أراده بهم ﴿وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾

ثم ضرب مثلًا لما ينفقه الكفار في هذه الدار، قاله مجاهد والحسن والسدي (٣). فقال تعالى: ﴿مَثَلُ مَا يُنْفِقُونَ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ﴾ أي: برد شديد، قاله ابن عباس وعكرمة وسعيد بن جبير والحسن وقتادة والضحاك والربيع بن أنس وغيرهم (٤).

وقال عطاء: برد وجليد (٥)، وعن ابن عباس أيضًا ومجاهد ﴿فِيهَا صِرٌّ﴾ أي: نار (٦). وهو يرجع إلى الأول، فإن البرد الشديد [ولا سيما] (٧) الجليد يحرق الزروع والثمار، كما يحرق الشيء بالنار ﴿أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ﴾ أي: فأحرقته، يعني بذلك السفعة إذا نزلت على


(١) في الأصل: "ثعلبة بن شعبة وأسيد بن شعبة" وهو تصحيف.
(٢) هذه الرواية لابن إسحاق وليس للعوفي عن ابن عباس، ورواية ابن إسحاق أخرجها ابن أبي حاتم بسند حسن من طريق ابن إسحاق قال: حدثني محمد بن أبي محمد عن عكرمة أو سعيد بن جبير عن ابن عباس.
(٣) ذكرهم ابن أبي حاتم، وقول مجاهد أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عنه، وقول السدي أخرجه الطبري بسند حسن من طريق أسباط عنه.
(٤) قول ابن عباس: برد، أخرجه بهذا اللفظ الطبري وابن أبي حاتم بسند ثابت من طريق علي بن أبي طلحة عنه، وأخرجه الطبري بلفظ: برد شديد وزمهرير، بسند ضعيف من طريق ابن جريج عن ابن عباس، وقول عكرمة أخرجه الطبري بسند حسن من طريق عثمان بن غياث عنه، وقول السدي أخرجه الطبري بسند حسن من طريق أسباط عنه، وقول قتادة أخرجه الطبري بسند حسن من طريق سعيد بن أبي عروبة عنه، وقول الضحاك أخرجه الطبري بسند ضعيف من طريق جويبر عنه، وقول الربيع بن أنس أخرجه الطبري بسند ضعيف فيه إبهام شيخ الطبري.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم بسند ضعيف من طريق عثمان بن عطاء عن أبيه.
(٦) قول ابن عباس أخرجه ابن أبي حاتم بسند حسن من طريق عنترة عنه، وقول مجاهد ذكره ابن أبي حاتم بحذف السند.
(٧) كذا في (عف) و (مح)، وفي الأصل و (ح) و (حم): "سيما".