للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

به، وترجم عليه فقال: (باب كيف يخر للسجود؟)، ثم ساقه مثله (١).

فقيل: معناه أن لا أموت إلا مسلمًا، وقيل: معناه أن لا أقتل إلا مقبلًا غير مدبر، وهو يرجع إلى الأول.

وقوله تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ قيل: ﴿بِحَبْلِ اللَّهِ﴾ أي: بعهد الله، كما قال في الآية بعدها: ﴿ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ﴾ [آل عمران: ١١٢] أي: بعهد وذمّة، وقيل: ﴿بِحَبْلِ مِنَ اللَّهِ﴾ يعني: القرآن كما في حديث الحارث الأعور، عن علي مرفوعًا في صفة القرآن: "هو حبل الله المتين وصراطه المستقيم" (٢).

وقد ورد في ذلك حديث خاص بهذا المعنى، فقال الإمام الحافظ أبو جعفر الطبري: حَدَّثَنَا سعيد بن يحيى الأموي، حَدَّثَنَا أسباط بن محمد، عن عبد الملك بن أبي سليمان العَرْزَمي (٣)، عن عطية، عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله : "كتاب الله هو حبل الله الممدود من السماء إلى الأرض" (٤).

وروى ابن مردويه من طريق إبراهيم بن مسلم الهجري، عن أبي الأحوص، عن عبد الله ، قال: قال رسول الله : "إن هذا القرآن هو حبل الله المتين، وهو النور المبين، وهو الشفاء النافع، عصمة لمن تمسك به، ونجاة لمن اتبعه" (٥)، وروى من حديث حذيفة وزيد بن أرقم نحو ذلك (٦). [وقال وكيع: حَدَّثَنَا الأعمش عن أبي وائل قال: قال عبد الله: إن هذا الصراط محتضر يحضره الشياطين. يا عبد الله هذا الطريق، هلمَّ إلى الطريق فاعتصموا بحبل الله فإن حبل الله القرآن (٧)] (٨).

وقوله: ﴿وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ أمرهم بالجماعة ونهاهم عن الفرقة، وقد وردت الأحاديث المتعددة بالنهي عن التفرق، والأمر بالاجتماع والائتلاف، كما في صحيح مسلم من حديث سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول الله قال: "إن الله يرضى لكم ثلاثًا ويسخط لكم ثلاثًا، يرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئًا، وأن تعتصموا بحبل الله جميعًا


(١) سنن النسائي، كتاب الافتتاح ٢/ ٢٠٥.
(٢) أخرجه الترمذي من طريق الحارث به مطولًا ثم قال: هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وإسناده مجهول، وفي الحارث مقال (السنن، فضائل القرآن، باب ما جاء في فضل القرآن ح ٢٩٠٦)، ولبعضه شاهد صحيح عن زيد بن أرقم يأتي بعد روايتين.
(٣) كذا في (عف) و (ح) و (حم) والتخريج، وفي الأصل: "العدري" وهو تصحيف.
(٤) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وفيه عطية وهو العوفي ضعيف كما في التقريب.
(٥) أخرجه الحاكم من طريق إبراهيم الهجري به وصححه وتعقبه الذهبي بأن إبراهيم بن مسلم ضعيف (المستدرك ١/ ٥٥٥)، وذكر ابن الجوزي أنه لا يصح مرفوعًا (العلل المتناهية ١/ ١٠١) ولبعضه شاهد صحيح يأتي من حديث زيد بن أرقم.
(٦) أخرجه مسلم وفيه: كتاب الله ﷿ هو حبل الله من اتبعه كان على الهدى، ومن تركه كان على ضلالة (الصحيح، فضائل الصحابة، باب من فضائل علي بن أبي طالب بعد رقم ٢٤٠٨ بحديثين برقم ٣٧).
(٧) سنده صحيح وأخرجه الطبري عن أبي كريب عن وكيع به.
(٨) ما بين معقوفين زيادة من (عف) و (مح).