للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وقال محمد بن إسحاق: ﴿إِصْرِي﴾ أي: ثقل ما حملتم من عهدي (١)؛ يعني: ميثاقي الشديد المؤكد ﴿قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ (٨١) فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ﴾ أي: عن هذا العهد والميثاق ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾.

قال علي بن أبي طالب وابن عمه ابن عباس : ما بعث الله نبيًا من الأنبياء إلا أخذ عليه الميثاق، لئن بعث الله محمدًا، وهو حي ليؤمنن به ولينصرنه، وأمره أن يأخذ الميثاق على أمته لئن بُعث محمد وهم أحياء ليؤمنن به ولينصرنه (٢).

وقال طاوس والحسن البصري وقتادة: أخذ الله ميثاق النبيين أن يصدق بعضهم بعضًا (٣). وهذا لا يضاد ما قاله علي وابن عباس ولا ينفيه، بل يستلزمه ويقتضيه، ولهذا روى عبد الرزاق عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، مثل قول علي وابن عباس (٤).

وقد قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، أنبأنا سفيان، عن جابر، عن الشعبي، عن عبد الله بن ثابت قال: جاء عمر إلى النبي ، فقال: يا رسول الله، إني مررت بأخ لي من قريظة، فكتب لي جوامع من التوراة ألا أعرضها عليك؟ قال: فتغيّر وجه رسول قال: عبد الله بن ثابت، قلت له: ألا ترى ما بوجه رسول الله ؟ فقال عمر: رضينا بالله ربًا، بالإسلام دينًا، وبمحمد رسولًا، قال: فسُري عن النبي وقال: "والذي نفسي بيده لو أصبح فيكم موسى ، ثم اتبعتموه وتركتموني لضللتم، إنكم حظي من الأمم، وأنا حظكم من النبيين" (٥).

(حديث آخر): قال الحافظ أبو يعلى: حدثنا إسحاق، حدثنا حماد، عن مجالد، عن الشعبي، عن جابر قال: قال رسول الله : "لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء فإنهم لن يهدوكم وقد ضلّوا، وإنكم إما أن تصدقوا بباطل وإما أن تكذبوا بحق، وإنه والله لو كان موسى حيًا بين أظهركم ما حلّ له إلا أن يتبعني" (٦).


= أسباط عنه وقول قتادة أخرجه الطبري بسند حسن من طريق معمر عنه.
(١) أخرجه ابن أبي حاتم بسند حسن من طريق سلمة بن الفضل عن ابن إسحاق.
(٢) قول ابن عباس أخرجه ابن أبي حاتم بسند صحيح من طريق سعيد بن جبير عنه مختصرًا، وقول علي بن أبي طالب أخرجه الطبري بسند ضعيف فيه سيف بن عمر وهو متروك.
(٣) قول طاوس أخرجه ابن أبي حاتم بسند حسن من طريق ابن طاوس عن أبيه، وقول الحسن البصري أخرجه الطبري بسند حسن من طريق عباد بن منصور، وقول قتادة أخرجه الطبري بسند حسن من طريق أبي جعفر الرازي عنه.
(٤) أخرجه عبد الرزاق بسنده متنه، وسنده حسن.
(٥) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٤/ ٢٦٥، ٢٦٢) وسنده ضعيف فيه جابر بن يزيد الجعفي: ضعيف، وعبد الله بن ثابت: مجهول.
(٦) أخرجه أبو يعلى بسنده ومتنه (٤/ ١٠٢ ح ٢١٣٥) وسنده ضعيف بسبب مجالد وهو ابن سعيد بن عمير وهو ليس بالقوي وقد تغيّر في آخر عمره (التقريب ٢/ ٢٢٩)، وأخرجه الإمام أحمد من طريق مجالد به (المسند ٢٣/ ٣٤٩ ح ١٥١٥٦).