قال ابن عباس وأبو رزين وغير واحد: أي حكماء علماء حلماء.
وقال الحسن وغير واحد: فقهاء، وكذا روي عن ابن عباس وسعيد بن جبير وقتادة وعطاء الخراساني وعطية العوفي. والربيع بن أنس (١).
وعن الحسن أيضًا: يعني: أهل عبادة وأهل تقوى.
وقال الضحاك في قوله: ﴿بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ﴾: حق على من تعلم القرآن أن يكون فقيهًا ﴿تُعَلِّمُونَ﴾ أي: تفهمون معناه، وقرئ ﴿تُعَلِّمُونَ﴾ بالتشديد من التعليم (٢) ﴿وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ﴾ تحفظون ألفاظه.
ثم قال الله تعالى: ﴿وَلَا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلَائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا﴾ أي: ولا يأمركم بعبادة أحد غير الله: لا نبي مرسل ولا ملك مقرب ﴿أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ أي: لا يفعل ذلك [لأن](٣) من دعا إلى عبادة غير الله، فقد دعا إلى الكفر، والأنبياء إنما يأمرون بالإيمان وهو عبادة الله وحده لا شريك له، كما قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ (٢٥)﴾ [الأنبياء] وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ الآية [النحل: ٣٦]، وقال: ﴿وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ (٤٥)﴾ [الزخرف] وقال إخبارًا عن [الملائكة](٤): ﴿وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِنْ دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ (٢٩)﴾ [الأنبياء].
يخبر تعالى أنه أخذ ميثاق كل نبي بعثه من لدن آدم ﵇ إلى عيسى ﵇ لمهما آتى الله أحدهم من كتاب وحكمة، وبلغ أي مبلغ، ثم جاءه رسول من بعده ليؤمنن به ولينصرنه، ولا يمنعه ما هو فيه من العلم والنبوة من اتباع من بعث بعده ونصرته، ولهذا قال تعالى وتقدس: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ﴾ أي: لمهما أعطيتكم من كتاب وحكمة ﴿ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي﴾.
وقال ابن عباس ومجاهد والربيع بن أنس وقتادة والسدي يعني: عهدي (٥).
(١) قول ابن عباس أخرجه ابن أبي حاتم بسند صحيح من طريق عكرمة عنه، وقول أبي رزين أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق منصور بن عباد عنه، وقول الحسن أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق عوف الأعرابي عنه، وقول قتادة أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق سعيد بن أبي عروبة عنه. وأخرجه الطبري بسند حسن من طريق أسباط عن السدي. (٢) وكلتاهما قراءتان متواترتان. (٣) كذا في (عف) و (حم) و (ح)، وفي الأصل: "إلا". (٤) كذا في (عف) و (ح) و (حم) و (مح)، وفي الأصل: "أهل مكة" وهو تصحيف. (٥) قول ابن عباس أخرجه ابن أبي حاتم بسند ضعيف من طريق عطية العوفي عنه، ويتقوى بالأقوال التالية: فقول مجاهد أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عنه، وقول الربيع أخرجه الطبري بسند جيد من طريق أبي جعفر الرازي عنه، وقول السدي أخرجه الطبري بسند حسن من طريق =