إسحاق، عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ: ["إن لكل نبي ولاية من النبيين، وإن وليي منهم أبي وخليل ربي ﷿ إبراهيم ﵇"، ثم قرأ ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا … ﴾ إلى آخر الآية] (١) قوله: ﴿وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ﴾ أي: ولي جميع المؤمنين برسله.
يخبر تعالى عن حسد اليهود للمؤمنين، وبغيهم إياهم الإضلال، وأخبر أن وبال ذلك إنما يعود على أنفسهم وهم لا يشعرون أنهم ممكور بهم،
ثم قال تعالى منكرًا عليهم: ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ (٧٠)﴾ أي: تعلمون صدقها وتتحققون (٢) حقها
﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٧١)﴾ أي: تكتمون ما في كتبكم من صفة محمد ﷺ وأنتم تعرفون ذلك وتتحققونه
﴿وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (٧٢)﴾، هذه مكيدة أرادوها ليلبسوا على الضعفاء من الناس أمر دينهم، وهو أنهم اشتوروا بينهم أن يظهروا الإيمان أول النهار، ويصلوا مع المسلمين صلاة الصبح، فإذا جاء آخر النهار ارتدوا إلى دينهم ليقول الجهلة من الناس: إنما رجعهم (٣) إلى دينهم اطلاعهم على نقيصة وعيب في دين المسلمين، ولهذا قالوا: ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾.
وقال ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله تعالى إخبارًا عن اليهود بهذه الآية؛ يعني يهودًا صلت مع النبي ﷺ صلاة الصبح، وكفروا آخر النهار [مكرًا منهم](٤)، ليروا الناس أن قد بدت لهم الضلالة منه بعد أن كانوا اتبعوه (٥).
وقال العوفي عن ابن عباس: قالت طائفة من أهل الكتاب: إذا لقيتم أصحاب محمد أول النهار فآمنوا، وإذا كان آخره فصلوا صلاتكم لعلهم يقولون: هؤلاء أهل الكتاب وهم أعلم منا (٦). وهكذا روي عن قتادة والسدي والربيع وأبي مالك (٧).
= وأحمد شاكر في تحقيقه لتفسير الطبري. (١) ما بين معقوفين من (عف) و (مح)، وفي الأصل ورد بلفظ: "فذكره"، وكذا في (ح) و (حم). (٢) كذا في (عف) و (ح) و (حم)، وفي الأصل: "وتحققون". (٣) كذا في الأصل و (حم) و (مح)، وفي (عف) بهذا اللفظ وتحته كلمة: "ردهم". (٤) ما بين معقوفين زيادة من (عف) و (ح) و (حم) و (مح). (٥) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وسنده صحيح. (٦) أخرجه الطبري وابن أبي حاتم بسند ضعيف وله شواهد سابقة ولاحقة. (٧) ذكرهم ابن أبي حاتم بحذف السند، وقول قتادة أخرجه عبد الرزاق بسند صحيح عن معمر عنه، وقول أبي =