وفي مُضَرٍ يَسْتَجْمِعُ الفَخرُ كلُّه … إذا اعْتَرَكَتْ يَومًا زحُوفُ المقانِبِ (١)
وحَلَّ نِزارٌ مِن رِياسةِ أهلِهِ … مَحَلًّا تسَامَى عن عُيُونِ الرَّواقِبِ
وكانَ مَعَدٌّ عُدَّةً لولِيِّه … إذا خَافَ مِن كَيدِ العَدوِّ المُحارِبِ
ومَازَالَ عَدْنانُ إذا عُدَّ فَضْلُهُ … تَوَحَّدَ فِيهِ عَن قَرِينٍ وَصَاحِبِ
وأُدٌّ تأدَّى الفضلُ مِنْهُ بِغَايَةٍ … وَإِرْثٍ حَوَاهُ عَن قُرُومٍ (٢) أَشايِبِ
وفي أُدَدٍ حِلْمٌ تَزَيَّنَ بالحِجَا … إذا الحِلْمُ أزْهاهُ قُطوبُ الحَواجِبِ (٣)
ومَا زَالَ يَسْتَعْلِي هَمَيْسَعُ بالعُلا … ويَتْبَعُ (٤) آمالَ البَعيدِ المراغِبِ
ونَبْتٌ بَنَتْهُ دَوحَةُ العِزِّ وابتَنَى … معاقِلَه في مُشْمَخِرِّ (٥) الأهاضِبِ
وحيزَتْ لقيذارٍ سَمَاحةُ حَاتِمٍ … وحِكمَةُ لُقْمَانٍ وهِمَّةُ حاجِبِ
همُ نَسْلُ إِسْمَاعِيلَ صَادِقِ وَعْدِهِ … فَمَا بَعْدَهُ فِي الفَخْرِ مَسْعًى لذاهِبِ
وكان خليل اللهِ أَكْرَمَ مَن عَنَتْ … لَهُ الأرضُ مِن ماشٍ عَلَيها وراكِبِ
وتارَحُ ما زالَتْ لَهُ أَرْيَحِيَّةٌ … تُبَيِّنُ مِنه عن حَمِيدِ الضَّرائب (٦)
وناحُورُ نَحَّارُ العِدَى حُفِظَتْ لَهُ … مآثِرُ لمَّا يُحْصِها عَدُّ حَاسِبِ
وأَشْرَعُ (٧) في الهَيْجاءِ ضَيْغَمُ غابةٍ … يَقُدُّ الطُّلَى بالمُرْهَفاتِ القَواضِبِ
(١) المقانب جمع المقنب؛ بالكسر: جماعة الخيل والفرسان، وقيل: هي دون المائة، لسان العرب ١/ ٦٩٠ (ق ن ب).
(٢) القروم؛ جمع القرم: السيد المعظم، لسان العرب ١٢/ ٤٧٣ (ق ر م).
(٣) قطوب الحواجب: تَزَوِّي ما بين العينين عند العُبوس، لسان العرب ١/ ٦٨٠ (ق ط ب).
(٤) في ح: "يبلع".
(٥) المشمخر: الطويل من الجبال، لسان العرب ٤/ ٤٢٩ (شمخر).
(٦) في م: "المضارب"، والضرائب، جمع الضريبة: الطبيعة، يقال: إنه لكريم الضرائب، تهذيب اللغة ١٢/ ٢١.
(٧) في حاشية ص: "كذا ضبط أبو علي هنا: أشرع بالراء، وتقدم بالواو قبل الشعر"، وتقدم ص ٢١.