[سورة يونس]
١٩ - قَال ﷾: ﴿إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعَامُ حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (٢٤)﴾ [يونس: ٢٤] (١).
شَبَّهَ سُبْحَانَهُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا فِي أَنَّهَا تَتَزَيَّنُ فِي عَيْنِ النَّاظِرِ فَتَرُوقُهُ بِزِينَتِهَا وَتُعْجِبُهُ فَيَمِيلُ إلَيْهَا وَيَهْوَاهَا اغْتِرَارًا مِنْهُ بِهَا، حَتَّى إذَا ظَنَّ أَنَّهُ مَالِكٌ لَهَا قَادِرٌ عَلَيْهَا سُلِبَهَا بَغْتَةً أَحْوَجَ مَا كَانَ إلَيْهَا، وَحِيلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا. فَشَبَّهَهَا بِالْأَرْضِ التي يَنْزِلُ الْغَيْثُ عَلَيْهَا فَتُعْشِبُ، وَيَحْسُنُ نَبَاتُهَا، وَيَرُوقُ مَنْظَرُهَا لِلنَّاظِرِ، فَيَغْتَرَّ بِهِ، وَيَظُنَّ أَنَّهُ قَادِرٌ عَلَيْهَا، مَالِكٌ لَهَا، فَيَأْتِيهَا أَمْرُ الله فَتُدْرِكُ نَبَاتَهَا الْآفَةُ بَغْتَةً، فَتُصْبِحُ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ قَبْلُ، فَيَخِيبُ ظَنُّهُ، وَتُصْبِحُ يَدَاهُ صفرًا مِنْهَا، فَهكَذَا حَالُ الدُّنْيَا وَالْوَاثِقُ بِهَا سَوَاءٌ؛ وَهَذَا مِنْ أَبْلَغِ التَّشْبِيهِ وَالْقِيَاسِ.
وَلَمَّا كَانَتْ الدُّنْيَا عُرْضَةً لِهَذِهِ الْآفَاتِ، وَالْجَنَّةُ سَلِيمَةً مِنْهَا قَالَ: ﴿وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى
(١) أخرج ابن أبي حاتم (١١١٥٨)، والطبري (٦٠٩٩) بإسناد حسن عن قتادة، قوله: ﴿حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا﴾ الآية: أَيْ: «وَاللهِ لِمَنْ تَشَبَّثَ بِالدُّنْيَا، وَحَدَبَ عَلَيْهَا لَتُوشِكُ الدُّنْيَا أَنْ تَلْفظَهُ وَأَنْ تُنْقِص مِنْهُ وَتُفَارِقَهُ أعجب مَا تَكُونُ إِلَيْهِ».وقوله تعالى: ﴿لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ قَالَ: «هَذَا مَثَلٌ خُصَّ بِهِ اللهُ فَاعْقِلُوا عَنِ اللهِ أَمْثَالَهُ»، فَإِنَّ اللهَ يَقُولُ: ﴿وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ﴾ [العنكبوت: ٤٣].
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.