في هذه الآية: تقديمُ الله تعالى لرسوله - صلى الله عليه وسلم - ليقدمهُ المؤمنون على أنفسهم، وتأكيدُ التوارث بالقرابات بدلًا من التوارث بالحلف والأخوة في الدين كما كان الأمرُ أول الإسلام، ويبقى النصر والبر والصلة - بين الإخوان - والإحسان.
فقوله:{النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ} - تقديم من الله لرسوله ليكونَ مقدمًا عند المؤمنين على أنفسهم لكونه أرحم بهم وأشفق وأنصح لهم.
قال مجاهد:(هو أب لهم). وَرُوي أنه في بعض القراءة "وهو أبٌ لهم". وقال ابن زيد:(كما أنتَ أولى بعبدكَ، ما قضى فيهم من أمر جاز).
الحديث الأول: أخرج البخاري ومسلم عن أنس رضي اللهُ عَنْهُ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:[لا يؤمن أحدكم حتى أكونَ أحبَّ إليهِ مِن والِدهِ وولده والناس أجمعين](١).
الحديث الثاني: أخرج مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي اللهُ عَنْهُ قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: [مِنْ أشدِّ أمَّتي لي حُبًّا، ناس يكونون بعدي، يودُّ أحدهم لو رآني بأهله ومالِه](٢).
الحديث الثالث: أخرج البخاري في صحيحه عن عبد الله بن هشام قال: [كُنّا مع
(١) حديث صحيح. أخرجه الشيخان من حديث أنس. انظر مختصر صحيح البخاري (١٥) ص (١٢)، وصحيح مسلم (٤٤)، كتاب الإيمان. (٢) حديث صحيح. أخرجه مسلم في الصحيح (٨/ ١٤٥)، وله شاهد في مسند أحمد (٥/ ١٥٦) صححه الألباني في سلسلةِ الأحاديث الصحيحة (١٤١٨).