(فَصْلٌ)
النوعُ (الثَّانِي: المُضَارَبَةُ)، مِن الضَّرْب في الأرضِ، وهو السَّفرُ للتجارةِ، قال تعالى: (وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ) [المزمل: ٢٠]، وتُسمى: قِراضاً، ومُعاملة.
وهي: دفعُ مالٍ معلومٍ (لِمُتَّجِرٍ)، أي: لمن يَتَّجِرُ (بِهِ بِبَعْضِ رِبْحِهِ)، أي: بجزءٍ مشاعٍ معلومٍ (١) منه، كما تقدَّم، فلو قال: خُذْ هذا المالَ مُضاربةً، ولم يَذكُرْ سَهمَ العاملِ؛ فالرِّبحُ كلُّه لربِّ المالِ، والوضيعةُ عليه، وللعامِلِ أجرةُ مِثلِه.
وإن شَرَطَا جُزءاً (٢) مِن الرِّبحِ لعبدِ أحدِهِما، أو لعبدَيْهما؛ صحَّ وكان لسيِّدِه.
وإن شَرَطَاه للعامِلِ ولأجنبيٍّ معاً، ولو وَلَدِ أحدِهِما أو امرأتِه، وشَرَطَا عليه عَملاً مع العامِلِ؛ صحَّ وكانَا عامِلَين، وإلا لم تصحَّ المضاربةُ.
(فَإِنْ قَالَ) ربُّ المالِ للعامِلِ: اتَّجر به (وَالرِّبْحُ بَيْنَنَا؛ فَنِصْفَانِ)؛ لأنَّه أضافَهُ إليهما إضافةً واحدةً ولا مرجِّحَ، فاقتضى التسويةَ.
(١) في (أ) و (ع): معلوم مشاع.(٢) في (ق): شُرط جزء.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute