ولمّا انتهى البدر المنير لما (١) له … تعاور في نقص فراح تمام
وعند نصول الشّيب يعرف ذو نهى … نكوصا (٢) ثناها الشّيخ وهو غلام
إذا أمّ يوم المرء أمسى وعمره … بذلك محصور، فكيف مقام
لقد رام فيها الخلد قوما فأصبحوا … وقد سلبوا عزّا، وعزّ مرام
ومن شعره: [كامل]
والموت ذو خرف تساوى عنده … يفن تطاول عمره وغلام
ولدى الضّريح - إذا اعتبرت - مواعظ … ماطت (٣) على إبرازها الأفهام /
لا تحسبن هذي القبور صوامتا … صمت القبور إذا عقلت - كلام
قالت وقد رصف الفناء جباهها … فكأنّها فوق الثّرى آكام
كن يا حريص كما تشاء وتشتهي … مهلا، إليّ تردّك الأيّام
كم مدّة طالت لمثلك وانقضت … فكأنّها عند الخيال منام
أفرحت إذ طال (٤) المدى، وهل الرّدى … إلاّ الذي يأتي به الإتمام
أمّا الزّمان فجازر ذو مدية … والنّاس في كلتا يديه سوام
أنحى على أهل العراق ولم يزل … يشكوه، ممّا عات فيه، الشّام
يا موردا كلّ الأنام يعافه … وله عليه مورد وزحام
ما للمعارف نكّست (٥) أعلامها … وأناخ في أرجائها الإبهام
ومعرّب الإنسان فيما ساءه … نحو الزّمان: الحذف والإدغام
وله يرثي: [كامل]
النّاس في حال الحياة نيام … والقبر حيث تعبّر الأحلام
وأظنّ هذا الدّهر ما لا ينثني … أو يفقدنّ أليفه فيلام (٦)
(١) في الأصل أ: كماله.
(٢) في الأصل أ: نكوص.
(٣) في الأصل أ: مطت / وفي أصل المنوني: حصلت.
(٤) في الأصل أ: ان طال / وفيه: تأتي به الأيام.
(٥) في الأصل أ: نكدة / والتصحيح من أصل الفقيه بو خبزة.
(٦) ورد هذا الشطر في الأصل أهكذا: أو يفقدن الفا الفا والملام.