دَعْ عَنْكَ ذِكْرَى سُعَادَ وَالزَّمَنِ الَّذِي ... مِنِّي مَضى في حُبِّ ذَاتِ خُدُورِ
إنِّي اطَّلَعْتُ عَلَى مَعَالِم طَيْبَةَ ... وَشَمَمْتُ رِيحَ جَنَابِها الْمِعْطِيرِ
لَمَّا (١) رَأَيْتُ مِنَ الْحَدِيثِ مُؤَلَّفًا ... كَالْبَدْرِ يَطْلُعُ مِنْ سَهَارَنْبُورِ
خَيْرُ الْكَلَامِ كَلَامُ أَحْمَدَ بَعْدَمَا ... أَوْحَى الإلَهُ بنَظْمِهِ في السُّورِ
طُوبَى لِحُفَّاظِ الْحَدِيثِ وَأَهْلِهِ ... وَالنَّاظِمِينَ لِدُرِّهِ الْمَنْثُورِ
وَالنَّاقِدِينَ سَلِيمَهُ وَسَقِيمَهُ ... وَالنَّابِذِينَ لِمُفْتَرى بِالزّورِ
وَالنَّاقِلِينَ صِحَاحَهُ وَحِسَانَهُ ... وَلِمَا تَوَاتَرَ مِنْهُ وَالْمَشْهورِ
وَالْعَامِلِينَ بِهِ لِفِقْهٍ صائِبٍ ... تَبْعًا لِمُجْتَهِدٍ بِذَاكَ خَبِيرِ
طُوبَى فَقَدْ جَاءَ الْبَشِيرُ لِوَجْهِكُم ... بِقَمِيصِ يُوسُفَ فَائِحًا بِعَبِيرِ
مَوْلَايَ (٢) سَيِّدُنا الْخَلِيلُ الْمُقْتَدَى ... غَوْثُ الزَّمَانِ بِكُلِّ يَوْمِ ثُبُورِ
زَاكِي النِّجَارِ سُلالَةُ الأَنْصَارِ حُلْو ... الشَّمَائِلِ جَابِرُ الْمَكْسُورِ
بَحْرُ النَّدَى عَلَمُ الْهُدَى بَطَلُ الْوَغَى ... يَمْحُو الضَّلَالَ بصَارِمٍ مَشْهُورِ
كَشَّافُ مُعْضَلَةِ الْعُلُومِ بِأَسْرِهَا ... شَيْخُ الْوَرَى حَلَّالُ كُلِّ عَسِيرِ
مَبْعُوثُ رَبِّ الْعَالَمِينَ هِدَايَةً ... لأُولي الضَّلَالِ بسَعْيِهِ الْمَشْكُورِ
وَبِمَا حَبَاهُ كَرَامَةً مِنْ عِنْدِهِ ... تَاجَ الْولَايَةِ وَالتُّقَى وَالنُّورِ
وَبِآيَةٍ لَاحَتْ لأَرْبَابِ الْحِجَى ... في ذَاتِهِ وَالنُّطْقِ وَالتَّحْرِيرِ
قَدْ أَسْمَعَتْ كَلِمَاتُه صُمَّ الهَوَى ... وَبِوَجْهِهِ انْفَتَحَتْ عُيُونُ الْعُوْرِ
رَوِيَ الأَنَام بِفيْضِهِ مُتَوَاتِرًا ... بَلَغَ الْعُلَى بِجِهَادِهِ الْمَبْرُورِ
أَمْلَى لَنَا شَرْحًا عَلَى سُنَنِ أَبِي ... دَاوُد مثلَ قِلادَةٍ لِلْحُورِ
فَتَلأْلأَتْ أَنْوَارُ سُنَّةِ أَحْمَد ... منْهَا نعَمْ وَأَشِعَّةُ التَّفْسِيرِ
أَبْدَتْ شرَائرَ كَانَ أَخْفاهَا الأوَا ... ئِلُ في الشُّرُوحِ بِأحْسَنِ التَّصْوِيرِ
شَرَحَتْ أَحَادِيثَ الرَّسُولِ بِنُصْرةٍ ... لأَبِي حَنِيفَة ذِي العُلَى وَالْخِيْرِ
(١) متعلق بـ "اطلعت" في الشعر السابق.
(٢) بدل من "البشير" في الشعر السابق.