في "المجمع"(١): الخبنة: مَعْطِفُ الإزار وطَرَفُ الثوب، أي لا يأخذ منه في ثوبه، أخبن إذا خَبَأ شيئًا في خبنة ثوبه أو سراويله.
(فلا شيء عليه) من الإثم والضمان، وكان هذا في أول الإِسلام ثم نُسِخَ، أو يقال: إن معنى قوله: "لا شيء عليه" أي من الإثم، وأما الضمان فيجب عليه (ومن خرج بشيء منه، فعليه غرامة مِثْلَيْه) أي غرامة قيمة مثليه (والعقوبةُ) بالرفع، أي التعزير، قال ابن الملك (٢): وهذا على سبيل الزجر والوعيد، وإلَّا فالمتلف لا يضمن بأكثر من قيمة مثله، وكان عمر - رضي الله عنه - يحكم به عملًا بظاهر الحديث، وبه قال أحمد (٣).
وفي "شرح السنة": هذا إيجاب للغرامة والتعزير فيما يخرجه، لأنه ليس من باب الضرورة المرخص فيها، ولأن الملاك لا يتسامحون بذلك بخلاف القدر اليسير الذي يؤكل، ولعل تضعيف الغرامة للمبالغة في الزجر أو لأنه كان كذلك تغليظًا في أوائل الإِسلام ثم نسخ.
(ومن سرق منه) أي من الثمر (شيئًا) أي قدر النصاب (بعد أن يُؤوِيَه) بضم الياء، من آوى يُؤْوِي، والمعنى: يضمه ويجمعه (الجَرِيْنُ) بفتح الجيم وكسر الراء، موضع تجفيف التمر بعد القطع، وهو كالبيدر للحنطة، وهو حرز عادة، فإن الجرين للثمار كالمراح للشياه (فبلغ) أي قيمةُ ذلك الشيء (ثمنَ المِجَن) بكسر الميم وفتح الجيم، أي الترس المسمى بالدرقة، والمراد بثمنه نصاب السرقة؛ لأنه كان يساوي في ذلك الزمان ربع دينار، وقيل: هو عشرة
(١) "مجمع بحار الأنوار" (٢/ ١٢). (٢) "مرماة المفاتيح" (٦/ ٢٢٣). (٣) وبه قال أحمد وإسحاق خلافًا للأئمة الثلاثة والأكثر إذ قالوا: هذا منسوخ، قال ابن عبد البر: لا أعلم أحدًا قال بوجوب غرامة مثليه، كذا في "المغني" (١٢/ ٤٣٨). (ش).