كما أَن القرآن الكريم أعلن أَن صلح الحديبية، هو أَعظم نصر يحققه المسلمون , لذلك وصفه تعالى بالفتح المبين وذلك في سورة الفتح التي نزلت على النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو في طريقه عائد من الحديبية فقال تعالى مشيدًا بصلح الحديبية وواصفًا إيّاه بالفتح المبين:
{إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (١) لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا} (١) .. وعامة المفسّرين والمحدّثين -كما في صحيح البخاري على أَن سورة الفتح نزلت في صلح الحديبية، وأَن المراد بالفتح في هذه السورة هو صلح الحديبية التاريخي (٢).
[ثناء الله على أهل الحديبية]
وفي هذه السورة أَثنى الله تعالى على أَصحاب الشجرة الذين بايعوا النبي في الحديبية على الموت وأَعلن رضاءه عنهم، فقال تعالى:{لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا}(٣).
السكينة هنا (كما قاله المفسرون): الطمأْنينة وهي بيعة الرضوان.
والفتح القريب: الصلح.
وأَشاد تعالى بعظمة عمل المبايعين في الحديبية، معتبرًا مبايعتهم لرسوله، مبايعة لذاته تعالى وهذا أَعلى مراتب التكريم فقال تعالى:
(١) سورة الفتح الآية ١. (٢) انظر صحيح البخاري ج ٥ ص ٢٦٥ وما بعدها. (٣) سورة الفتح الآية ١٨.