وعندما استولى المسلمون على حصن ابن معاذ نادى منادى النبي القائد - صلى الله عليه وسلم - بمنع أخذ أي شيء من الغنائم قبل قسمتها ما عدا الضرورى الذي يحتاجه الإِنسان لحينه فقال:(كلوا واعلفوا ولا تحتملوا -يعني لا تخرجوا به إلى بلادكم- فأخذوا من ذلك الحصن طعامهم وعلف دوابهم، ولم يمنع أحد من شيء، ولم يخمّس (١) ثم نقلت الغنائم والأسلاب إلى معسكر الجيش النبوى.
[إراقة الخمر وكسر آنيتها]
وقد وجد المسلمون في حصن الصعب ضمن متروكات اليهود المنهزمين كميات كبيرة من الخمر المعتَّق فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بكسر آنيتها وإراقتها.
وضرب رجل من الجند المسلمين من هذه الخمر يقال له:"عبد الله الخمَّار" فخفقه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بنعليه وأمر من حضروه فخفقوه بنعالهم (٢).
لا تلعنه:
وقد لعن عمر بن الخطاب هذا الرجل لشربه الخمر فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لا تلعنه - فإنه يحب الله ورسوله.
ثم راح عبد الله كأنه أحدهم فجلس معهم.
كما وجد الجيش في حصن الصعب آنية من نحاس وفخار كانت يهود تأكل فيها وتشرب فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: اغسلوها واطبخوا وكلوا فيها، واشربوا (٣).
وقد وصف الواقدي معركة حصن الصعب فقال:(فيما رواه عن أبي سبرة أحد الذين شهدوا فتح خيبر): ثم حمل صاحب رايتنا، وحملنا معه، وأدخلنا اليهود الحصن وتبعناهم في جوفه فلما دخلنا عليهم الحصن، فكأنهم
(١) إمتاع الأسماع ص ٣١٨. (٢) الخفق: هو الضرب الخفيف بالسوط أو النعل أو العصا. (٣) إمتاع الأسماع ص ٣١٩.