لتسمع به قريش فيذعرهم، فأتوا الغميم ثم رجعوا ولم يلقوا أَحدًا، ثم انصرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة وهو يقول: آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون، وغاب عن المدينة أَربع عشرة ليلة (١).
وزاد ابن إسحاق عن جابر أَنه - صلى الله عليه وسلم - قال أَيضًا أَعوذ بالله من وعناء السفر وكآبة المنقلب وسوء المنظر في الأَهل والمال.
[الترحم على الشهداء]
وعندما وصل النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى بطن (غران)(٢) حيث لقى الشهداءُ من أَصحابه مصرعهم على أَيدي الخونة من هذيل، ترَّحم على هؤلاء الشهداء ودعا لهم (٣).
[نهي النبي عن الاستغفار لأمه]
وذكر بعض المؤرخين أَن النبي - صلى الله عليه وسلم - أَثناءَ عودته من غزوة (بني لحيان) وقف على قبر أُمه فاستأَذن ربه في أَن يستغفر لها فلم يأْذن له .. وأنزل الله بهذا الصدد {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ}.
وفي صحيح مسلم عن أَبي أَيوب الأَنصاري قال: زار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبر أَمه فبكى وأَبكى من حوله، فقال: فاستأْذنت ربي في أَن أستغفر لها فلم يأْذن لي، واستأْذنته في أَن أَزورها فأَذن لي، فزوروا القبور فإنها تذكركم الموت.
(١) الطبقات الكبرى لابن سعد ج ٢ ص ٧٩. (٢) غران بضم أوله: واد بين ساية ومكة. (٣) طبقات ابن سعد الكبرى ج ٢ ص ٧٩.