قال: نعم مجال الخيل، لا حَزن ضَرِس (١) ولا سهل دَهِس (٢)، ما لي أسمع رغاء البعير، ونهاق الحمير، وثغاء الشاء، وخوار البقر، وبكاء الصغير؟ .
قالوا: ساق مالك من الناس أبناءهم ونساءهم وأموالهم.
وهنا سأل عن موقف قبيلتين من أشد وأقوى قبائل هوازن وأصبرها على القتال، فقال:
- يا معشر هوازن، أمعكم من بني كلاب بن ربيعة أحد؟ .
قالوا: لا.
قال: فمعكم من بني كعب بن ربيعة أحد؟ .
قالوا: لا.
قال: لو كان خيرًا ما سبقتموهم إليه، ولو كان ذكرًا أو شرقًا ما تخلفوا عنه (٣).
وقال دريد أيضًا لما بلغه تخلف كعب وكلاب عن المشاركة في حرب المسلمين في حنين:"غاب الجد والحد، لو كان يوم علاء ورفعه لم تغب عنه كعب وكلاب ولوَدِدت أنكم فعلتم ما فعلت كعب وكلاب"(٤).
ثم سأل: فمن شهدها منكم؟ .
قالوا: عمرو بن عامر وعوف بن عامر.
قال: ذانك الجذعان (٥) من بني عامر لا ينفعان ولا يضران (٦).
[دريد بن الصمة يدعو للرجوع بالجيش وتفادى الصدام مع المسلمين]
وعندما أطلع الخبير الحربى المجرّب المسنّ ابن الصمة على الحقيقة الرهيبة
(١) الحزن: المرتفع من الأرض، والضرس: الذي فيه حجارة محددة. (٢) دهس: لين كثير التراب. (٣) مغازي الواقدي ج ٣ ص ٨٨٧. (٤) تاريخ الطبري ج ٣ ص ٧١. (٥) الجذع: هو الشاب الحدث: ويعني دريد بذلك أن من شهدها من بني عامر ليست لهم أية قيمة قتالية. (٦) تاريخ الطبري ج ٣ ص ٧١.