عن هوازن وخططها للحرب انسل من معسكرهم دون أن يشعر به أحد من رجال العدو.
وحتى إذا ما وصل مقر قيادة الرسول القائد - صلى الله عليه وسلم - قدم له تقريرًا مفصلًا عن كل ما رآه وسمعه في معسكر العدو (١).
قال سهل بن حنيف: سرنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غزوة هوازن فأسرع السير حتى أتاه رجل فقال: يا رسول الله قد تقطعوا من ورائك (يعني المسلمين)، كأنه يقصد أن جيش الرسول - صلى الله عليه وسلم - فقد شيئًا من تنظيمه الذي كان عليه- قال سهل: فنزل (أي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) فصلى بهم العصر وآوى إليه الناس فأمرهم فنزلوا (٢).
وجاء فارس آخر ممن كلفوا القيام بمهمة الاستطلاع جاء إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مقر قيادته وقدم له تقريرًا آخر عن وضع قوات العدو كما رآه، فقال: يا رسول الله إني انطلقت من بين أيديكم على جبل كذا وكذا، فإذا بهوازن عن بكرة أبيها بظعنها ونسائها ونعمها في وادي حنين. فتبسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال: تلك غنيمة للمسلمين غدًا إن شاء الله (٣).
[أعمال الحراسة ليلة المعركة]
وعندما اقترب الرسول - صلى الله عليه وسلم - بجيشه من وادي حنين حيث دارت المعركة الفاصلة أمر بإنشاء جهاز الحراسة -يرصد العدو- ويرقب تحركاته لئلا يتعرض المسلمون لهجوم مفاجئ. والهجوم المفاجئ من أحطر ما تتعرض له الجيوش المحاربة.
وكان الذي أوكل إليه النبي - صلى الله عليه وسلم - مهمة الحراسة ورصد العدو ومراقبة أي تحرك يقوم به هو أنيس بن مرثد بن أبي مرثد الغنوى (٤) وكان فارسًا شجاعًا مقدامًا.
(١) مغازي الواقدي ج ٣ ص ٨٩٣. (٢) نفس المصدر. (٣) مغازي الواقدي ج ٣ ص ٩٤. (٤) هو أنيس بن مرثد بن أبي مرثد، كان حليف حمزة بن عبد المطلب، ونسبه في بني غنى بن أعصر، شهد مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فتح مكة، وحنين، وهو الذي أمره الرسول - صلى الله عليه وسلم - برجم المرأة التي اعترفت. قتل أبوه شهيدًا يوم الرجيع في حياة الرسول - صلى الله عليه وسلم -. توفى أنيس سنة عشرين هجرية، وروى المحدثون عنه=