ثم روي عن ابن عمر (١) مثله بلفظ: "لا صلاة بعد صلاة الفجر". ثم قال: وهذه النصوص الصحيحة تدل على أن النهي في الفجر لا يتعلق بطلوعه, بل بالفعل، انتهى.
قلت: فأحاديث بعد الفجر وبعد العصر المراد بها الصلاتان لا الوقتان لما بينته الأحاديث المذكورة.
قوله في حديث ابن عباس:"شهد عندي رجال مرضيون" أقول: عبر عن الرواية بالشهادة؛ لأنها تضمن الشهادة على المروي عنه أنه صدر عنه القول. أو لأنهم رووه بلفظ الشهادة، فقد وردت روايات بلفظ:"أشهد على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال".
وقوله:"مرضيون" جمع مرضي مأخوذ من قوله تعالى: {مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ}(٢).
وقوله:"وأرضاهم عندي عمر" أي: ابن الخطاب. فيه تفاوت المرضيين، وأن فيهم الرضي والأرضى، وقوله:"بعد الصبح" أي: صلاته على ما قدرنا قبل. وكذلك قوله:"بعد العصر" وقد قيد المصنف الشروق بما قيدته به الأحاديث. ولو قال:"ترتفع قدر الرمح" لكان أولى لنصه - صلى الله عليه وسلم -.
٧ - وعن نصر بن عبد الرحمن عن جده معاذ - رضي الله عنه -: أنَّهُ طَافَ مَعَ مُعَاذِ ابْنِ عَفْرَاءَ فَلَمْ يُصَلِّ، فَقُلْتُ: أَلاَ تُصَلَّي؟ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"لاَ صَلاَةَ بَعْدَ العَصْرِ حَتَّى تَغِيبَ الشّمْسُ، وَلاَ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ". أخرجه النسائي (٣). [إسناده ضعيف]
(١) تقدم تخريجه. (٢) سورة البقرة الآية (٢٨٢). (٣) في "السنن" رقم (٥١٨) بإسناد ضعيف.