قال الترمذي (١): والعمل على هذا عند عامة أهل العلم، لا نعلم بينهم اختلاف في ذلك في القديم والحديث، ومما يقوي هذا ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من أوجه كثيرة أنه قال:"لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، إلا بإحدى ثلاث: "النفس بالنفس، والثيب الزاني، والتارك لدينه" (٢). انتهى بلفظه.
وفي "فتح الباري" (٣): وقد استقر الإجماع على ثبوت [الحد](٤) وأن لا قتل فيه، إلا أنه نقل عن بعض أهل الظاهر (٥) القول [بعدم الأمر [بالقتل](٦) وأنه يقتل في الرابعة] (٧).
قال (٨): واستمر عليه ابن حزم واحتج له وادعى أنه لا إجماع.
وقال ابن عبد البر (٩): تأييد النسخ أنه أتي إليه - صلى الله عليه وسلم - بالرجل الذي يسمى عبد الله، ويلقب حماراً، وكان يُضحك النبي - صلى الله عليه وسلم - أكثر من خمسين مرة - يريد وهو سكران - ولم يزد - صلى الله عليه وسلم - على جلده ويأتي حديثاً قريباً.
(١) في "السنن" (٤/ ٤٩). (٢) تقدم مراراً وهو حديث صحيح. (٣) في "فتح الباري" (١٢/ ٨٠). (٤) في (أ) حد الخمر. (٥) في "المحلى" (١١/ ٣٦٥ - ٣٧٠) رقم المسألة (٢٢٨٨). (٦) زيادة من (أ). (٧) هكذا العبارة مضطربة, ولم أجدها في "الفتح"، وإليك كلام ابن حزم حيث قال: "فأما نحن فنقول وبالله تعالى التوفيق: أن الواجب ضم أوامر الله تعالى، وأوامر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كلها بعض إلى بعض، والانقياد إلى جميعها، والأخذ بها وأن لا يقال في شيء منها: هذا منسوخ إلا بيقين .... ". ولعل العبارة بعدم الإجماع على عدم القتل وأنه يقتل في الرابعة. (٨) الحافظ في "فتح الباري" (١٢/ ٨٠). (٩) ذكره الحافظ في "الفتح" (١٢/ ٧٦ - ٧٧).