قلت: وهذا عذرٌ بارد، أمّا أوّلاً: فلأنه - صلى الله عليه وسلم - قد اعتمر ثلاث عمر (١): الحديبية والقضية وعمرة الجعرانة كلها في ذي القعدة من أشهر الحج فيمن علم كل أحد أنّ شرعه - صلى الله عليه وسلم - جواز العمرة في أشهر الحج.
وأمّا ثانيًا: فلأن حجة الوداع ما كان في مكة ولا [حولها](٢) مشرك حتى يتبين له هذا الحكم بل كلّهم مسلمون، وبرسول الله - صلى الله عليه وسلم - مقتدون، والأصل عدم الخصوصية وليس في الباب بها إلاّ حديث بلال وقد أنكرت وفيه ما سمعت وإلاّ أثر أبي ذر (٣) وقد تقدم لكنه موقوف.
٣٤ - وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: أَهَلَّ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بِعُمْرَةٍ وَأَهلَّ أَصْحَابُهُ بِحَجٍّ. أخرجه أبو داود (٤). [صحيح].
قوله:"في حديث ابن عباس: أهلّ النبي - صلى الله عليه وسلم - بعمرة" أي: مع الحج لا بد من تقييده بهذا [١٤٦ ب] لتتطابق الأحاديث.
٣٥ - وعن عكرمة بن خالد المخزومي قال: سَأَلْتُ ابنَ عُمَرَ - رضي الله عنهما - عَنِ العُمْرَةِ قَبْلَ الحَجِّ. فقَالَ: لَا بأْسَ اعتَمَرْ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - قَبْلَ الحَجِّ. أخرجه البخاري (٥). [صحيح].
(١) أخرجه أحمد (٣/ ١٣٤)، والبخاري رقم (١٧٨٠)، ومسلم رقم (٢١٧/ ١٢٥٣) من حديث أنس - رضي الله عنه -. (٢) في (ب): حوليها. (٣) تقدم تخريجه. (٤) في "السنن" رقم (١٨٠٤). وأخرجه مسلم رقم (١٢٣٩)، والنسائي (٢٨١٤)، وأحمد (١/ ٢٤٠) وهو حديث صحيح. (٥) في "صحيحه" رقم (١٧٧٤).