- وقال محمد بن عوف الحمصي:«رأيت أحمد بن أبي الحواري عندنا بأنطرسوس، فلما صلى العتمة، قام يصلي، فاستفتح ب ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ٢﴾ [الفاتحة: ٢] إلى ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ٥﴾ [الفاتحة: ٥]، فطفت الحائط كله، ثم رجعت، فإذا هو لا يجاوزها، ثم نمت، ومررت في السحر وهو يقرأ: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ [الفاتحة: ٥]، فلم يزل يرددها إلى الصبح»(١).
- وعن أحمد بن سهل الهروي، قال:«كنت ساكنًا في جوار بكار بن قتيبة، فانصرفت بعد العشاء، فإذا هو يقرأ: ﴿يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله﴾ [ص: ٢٦]. قال: ثم نزلت في السحر، فإذا هو يقرؤها، ويبكي، فعلمت أنَّه كان يتلوها من أول الليل»(٢).
- وقال أبو عثمان المغربي:«ليكن تدبرك في الخلق تدبر عبرة، وتدبرك في نفسك تدبر موعظة، وتدبرك في القرآن تدبر حقيقة. قال الله تعالى: ﴿أفلا يتدبرون القرآن﴾ [النساء: ٨٢] جرَّأك به على تلاوته، ولولا ذلك لكَلَّت الألسن عن تلاوته»(٣).
* وكانوا يحذرون أهل القرآن من الانشغال عنه:
- فقد جاء عن عمر بن الخطاب ﵁ أنَّه قال:«يا معشر القراء ارفعوا رؤوسكم فقد وضح لكم الطريق، فاستبقوا الخيرات، لا تكونوا عيالًا على الناس»(٤).