الثامن: في الحديث دلالة على جواز قوله سورة كذا، وخالف الحجاج بن يوسف في ذلك كما نقله عنه البخاري ومسلم في صحيحهما (١)، وقال: قال الأعمش: فلقيت إبراهيم فأخبرته بقول الحجاج فسبَّه ورد عليه بهذا الحديث، وقد تقدم الرد على من قال بهذا أيضاً في الحديث الثالث من باب وجوب القراءة في الصلاة (٢).
التاسع: إنما خص سورة البقرة لأن معظم أحكام الحج فيها مذكور فكأنه قال هذا مقام الذي أنزلت عليه المناسك وأخذت عنه الأحكام [فاعتمدوه](٣) أراد بذلك التنبيه على أن أفعال الحج توقيفية ليس للاجتهاد فيها مدخل فلا يفعل أحد شيئاً من المناسك برأيه.
وقيل: خصها بذلك لطولها وعظم قدرها وكثرة ما تحتويه من الأحكام، وقد خصها - صلى الله عليه وسلم - بعجز البطلة عن حفظها (٤)، وقوله للعباس في يوم حنين: نادي أصحاب السمرة أصحاب البقرة (٥)، يمكن أن يكون خصها بالذكر حين فرارهم لأن فيها: {كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ
(١) سبق تخريجه. (٢) (٣/ ٢٠٣) من هذا الكتاب المبارك. (٣) في ن هـ (فاعتمده). (٤) مسلم (٨٠٤)، وأحمد (٥/ ٢٤٩، ٢٥٤، ٢٥٥، ٢٥٧)، ولفظه: "اقرأوا القرآن فإنه شافع يوم القيامة". (٥) مسلم (١٧٧٥)، وعبد الرزاق (٧٩٤١)، والمسند (١/ ٢٠٧)، والبغوي في تفسيره (٢/ ٢٨٧، ٢٨٨)، والحميدي (٤٥٩)، والسيوطي في الدر المنثور (٤/ ١٦٠).