وسلم، قال في "شرح المهذب": ويستحب هذا الدعاء في كلّ طوفة، لكنه في الأولى آكد (١).
وقوله:(اللهم؛ إيمانًا بك ... ) إلى آخره؛ معناه: أفعله للإيمان، فهو مفعول له، والمراد بالعهد هنا: الميثاق الذي أخذه علينا؛ بامتثال أمره واجتناب نهيه.
(وليقل قُبالة الباب) أي: جهته ("اللهم؛ البيتُ بيتك، والحرمُ حرمك، والأمنُ أمنك، وهذا مقام العائذ بك من النار") هذا الدعاء ذكره الجويني، وقال: يشير بلفظه (هذا) إلى مقام إبراهيم، وقال غيره: يشير إلى نفسه؛ أي: هذا مقام الملتجئ المستعيذ بك من النار، قال الأَذْرَعي: وهذا أحسن.
(وبين اليمانيين:"اللهم؛ آتنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخره حسنة، وقنا عذاب النار") رواه أبو داوود، والنسائي، وابن حبان عن عبد الله بن السائب عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، لكن بلفظ:(ربنا) بدلًا عن (اللهم)(٢)، وبه عبر الرافعي في كتبه (٣)، فأبدله المصنف في "الروضة" و"المنهاج" بلفظ: (اللهم)(٤)، وهو غريب.
(وليدع بما شاء) قياسًا على الصلاة، ومحله: حيث لا إثم، (ومأثورُ الدعاء أفضلُ من القراءة) للتأسي، والمأثور: هو المنقول (وهي أفضل من غير مأثوره) لأن الموضع موضعُ ذكر، والقرآن أفضلُ الذكر؛ كما نقله الشيخ أبو حامد عن النصِّ.
(١) المجموع (٨/ ٣٩)، الشرح الكبير (٣/ ٤٠٠). (٢) صحيح ابن حبان (٣٨٢٦)، سنن أبي داوود (١٨٩٢)، سنن النسائي الكبرى (٣٩٢٠)، وأخرجه الحاكم (١/ ٤٥٥). (٣) الشرح الكبير (٣/ ٤٠٠). (٤) روضة الطالبين (٣/ ٨٥).