وهذا الحكم إنما هو للركن حتى لو نُحّي الحجر -والعياذ بالله- استلم الركن الذي كان فيه، وقبله، وسجد عليه، حكاه في "شرح المهذب" عن الدارمي، وأقره (١).
وقضية كلام المصنف: اقتصار فعل ذلك على الحجر دون الركن الذي فيه، وهو ظاهر كلام الجمهور؛ كما قاله في "شرح المهذب"(٢)، وقال القاضي أبو الطيب: يستلم، ويقبل الركن الذي فيه الحجر أيضًا.
(فإن عَجَز) عن التقبيل؛ لمنع الزحمة منه ( .. استلم) الحجر بيده أو بعصًا، ثم قبل ما استلم به؛ لما روى مسلم عن نافع قال:(رأيت ابن عمر يستلم الحجر بيده، ثم يقبل يده، ويقول: ما تركته منذ رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يفعله)(٣)، وتقبيل ما استلم به صرَّح به ابن الصلاح في "مناسكه"، والمصنف في "شرح المهذب"، وهو ظاهر نصّ "الأم"(٤).
وقضيته: استحباب ذلك، وإن آذى غيره بالزحام، وقد أطلق الأصحاب أنه لا يأتي به حينئذ، لكن قال الشافعي في "الأم": أحب الاستلام ما لم يؤذ غيره بالزحام إلا في ابتداء الطواف فأستحب له الاستلام وإن كان بالزحام، أو في آخر الطواف، ذكره في "شرح المهذب"(٥).
(فإن عَجَز) عن الاستلام ( .. أشار بيده) لما رواه البخاري عن ابن عباس، قال:(طاف النبي - صلى الله عليه وسلم - بالبيت على بعير، كلّما أتى الركن .. أشار إليه بشيء عنده، وكبر)(٦).
ولا يشير إلى القبلة بالفم؛ لأنه لم يُنقَل، وعنه احترز بقوله:(بيده) لكنه يوهم أنه لا يشير بما في يده، مع أنه يشير به؛ كما صرح به في "شرح المهذب"، ثم نبه
(١) المجموع (٨/ ٤٠). (٢) المجموع (٨/ ٣٨). (٣) صحيح مسلم (١٢٦٨). (٤) المجموع (٨/ ٣٦)، الأم (٣/ ٤٣٤). (٥) الأم (٣/ ٤٣٣)، المجموع (٨/ ٤٢). (٦) صحيح البخاري (١٦١٣).