وفيه فساد، وهذا ما رجحه في "الأم"(١)، فقال: إنه أشبه القولين، قال الأَذْرَعي: فهو المذهب، (وفي قول: لا شيء) تغليبًا للمباشرة على السبب.
واحترز بقوله:(ولم يعلم): عمّا إذا علم. . فلا شيء على المضيف جزمًا؛ لأنه أهلك نفسه.
(ولو دسّ سمًّا في طعام شخص الغالب أكله منه فأكله جاهلًا. . فعلى الأقوال) في المسألة قبلها؛ لما سلف.
(ولو ترك المجروح علاج جرح مُهلك فمات. . وجب القصاص) على الجارح؛ لأن البرء غير موثوق به لو عالج، والجراحة مهلكة.
واحترز بقوله:(مهلك): عما لو فصده فلم يعصب العرق حتى مات. . فإنه لا ضمان قطعًا.
(ولو ألقاه في ماء لا يعد مغرقًا، كمنبسط فمكث فيه مضطجعًا) أو مستلقيًا أو جالسًا (حتى هلك. . فهدر) لأنه المهلك نفسه، هذا إذا لم يكتفه، فإن كتفه وألقاه على هيئة لا يمكنه الخلاص. . فعليه القصاص، وقيّد في "أصل الروضة" الماء بكونه راكدًا، وعبارة الرافعي تقتضيه (٢)، خلافًا لما فهمه شيخنا (٣).
قال في "المهمات": ولا حاجة لهذا القيد، والصواب: حذفه كما في "المحرر" انتهى (٤).
(١) انظر "الأم" (٧/ ١٠٩). (٢) روضة الطالبين (٩/ ١٣١)، الشرح الكبير (١٠/ ١٣٣). (٣) قال شيخنا في "نكته": عبارة الرافعي: فإن كان واقفًا، وهو صفة للملقى، ففهم في "الروضة": أنه صفة للماء فعبر بالركود، وهو فهم عجيب. انتهى، وما فهمه الشيخ هو العجيب، وعبارة الرافعي ظاهرة فيما فهمه في "الروضة"؛ فإنه قال: فإن كان قليلًا لا يعد مثله مغرقًا كما لو كان واقفًا بموضع منبسط فمكث الملقى فيه مضطجعًا أو مستلقيًا حتى هلك. . فلا قصاص. اهـ هامش (أ). (٤) المهمات (٨/ ١٤٤).