وجعل الماوردي محلَّ الخلاف: إذا لم يَعرِف مالكَه، فإن عرفه .. كان له أخذه قطعًا ليرده عليه، ويكون أمانة في يده، نقله عنه في "الكفاية" وأقره (١).
ومحلُّه أيضًا: في زمن الأمن، أما زمنُ النهب .. فيجوز التقاطها قطعًا.
(ويحرم التقاطه للتملك) لقوله صلى الله عليه وسلم في ضالة الإبل: "مَا لَكَ وَلَهَا، دَعْهَا"(٢)، وقيس الباقي عليها بجامع إمكان عيشه في البر بلا راعٍ.
والمعنى فيه: أن من أضلّ شيئًا .. طلبه حيث ضيّعه، فلو أخذه للتملك .. ضَمِنه، ولا يبرأ بردّه إلى موضعه، فإن دفعه إلى القاضي .. برئ على الأصحِّ في "الشرح" و "الروضة"(٣).
ويستثنى من إطلاقه: زمن النهب والفساد، فيجوز أخذها للتملّك قطعًا في الصحراء وغيرها، قاله المتولي، وأقراه (٤).
(وإن وُجد بقرية) أو بموضع قريب منها أو ببلد ( .. فالأصحُّ: جواز التقاطه للتملّك) لأنها في العمارة تضيع بأخذ الخونة، بخلاف المفازة؛ فإن طُروقها لا يعمّ، والثاني: المنع؛ كالمفازة؛ لإطلاق الحديث.
(وما لا يمتنع منها) أي: من صغار السباع (كشاة)، وعجل، وفصيل، وكسير الإبل والخيل ( .. يجوز التقاطه للتملك في القرية والمفازة) سواء القاضي وغيره؛ صونًا لها؛ لقوله صلى الله عليه وسلم في الشاة:"هِيَ لَكَ، أَوْ لأَخِيكَ، أَوْ لِلذِّئْبِ"(٦).
(١) كفاية النبيه (١١/ ٤٥٨). (٢) أخرجه البخاري (٢٤٢٧)، ومسلم (١٧٢٢) عن زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه. (٣) الشرح الكبير (٦/ ٣٥٤)، روضة الطالبين (٥/ ٤٠٣). (٤) الشرح الكبير (٦/ ٣٥٤ - ٣٥٥)، روضة الطالبين (٥/ ٤٠٣). (٥) أخرجه البخاري (٢٤٢٧)، ومسلم (١٧٢٢) عن زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه. (٦) هذا حديث زيد بن خالد السابق.