(ولو جلس فيه لصلاة. . لم يصر أحقَّ به في غيرها) لأن بقاع المساجد لا تختلف بخلاف مقاعد الأسواق، وللرافعي فيه احتمال؛ فإنه يختلف بالنسبة إلى القرب من الإمام (٢)، وأجيب عنه: بأن له طريقًا إلى تحصيله بالسبق.
(فلو فارقه لحاجة ليعود) كإجابة داع ورُعاف وقضاء حاجة (. . لم يبطل اختصاصه في تلك الصلاة في الأصحِّ وإن لم يترك إزارَه) للحديث المارّ: "إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنْ مَجْلِسِهِ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهِ. . فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ"(٣)، والثاني: يبطل؛ كغيرها من الصلوات.
(ولو سبق رجل إلى موضع من رباط مُسبَّل، أو فقية إلى مدرسة، أو صوفيٌّ إلى خانقاهٍ. . لم يُزعَج، ولم يبطل حقُّه بخروجه لشراء حاجةٍ ونحوه) وإن لم يترك متاعًا ولا نائبًا عنه؛ لعموم الحديث المارِّ.
وأفهم قوله:(لشراء حاجة) التصوير بالخروج لعذر، فالخروج لغيره مبطل، وكون الغيبة قصيرة، فإن طالت. . بطل حقُّه، وبه صرح الفُوراني وغيره، والرجوع في الطول: إلى العرف.
وأطلق المصنف عدمَ الإزعاج، وفيه تفصيل ذكراه في "الشرح" و"الروضة" وهو: إن عَيَّن الواقف مدةَ المقام. . فلا يزيد عليها، وكذا لو وقف على المسافرين. . لا يمكث مدة تزيد على مدة مكث المسافرين، وإن أطلق الواقف. . نظر إلى الغرض الذي بنيت البقعة له، وعمل بالمعتاد فيه، فلا يُمكَّن من الإقامة برُبط المارة إلا
(١) الأحكام السلطانية (ص ٣٢٣)، روضة الطالبين (٥/ ٢٩٧). (٢) الشرح الكبير (٦/ ٢٢٥). (٣) في (ص ٤٤٠).