وهو أشد الخلاف في المسألة فلا يلتفت إليه، وإن حكاه الطبري أيضًا عن جابر بن زيد.
وحكى ابن رشد عن الشافعي: أنه إذا أكمل الزوج لعانه وقعت الفرقة، وعن مالك والليث وجماعة: وقوعها إذا فرغا جميعًا منه.
وعن أبي حنيفة: لا يقع إلا بحكم حاكم. وهو قول الثوري وأحمد (١)؛ لما جاء في بعض الروايات أنه - عليه السلام - فرق بينهما. وبقوله: كذبت عليها إن أمسكتها (٢). لأن فيه إخبارًا بأنه ممسك لها بعد اللعان إذ لو كانت الفرقة وقعت قبل ذلك لاستحال قوله: كذبت عليها، وهو غير ممسك لها بحضرته ولم ينكر ذلك عليه. وعن مالك: هو فسخ (٣).
سادسها: في ألفاظ متعلقة بالحديث ذكرها في غير هذا الموضع: أسحم أي: أسود كلون الغراب، يقال لليل: أسحم وللسحاب: أسحم (٤). وأدعج: شديد سواد الحدقة، وخدلج -بتشديد اللام- ممتلئ الساقين. وأحيمر: تصغير أحمر وهو الأبيض؛ لأن العمرة تبدو في البياض دون السواد.
وسئل ثعلب: لم قيل الأحمر دون الأبيض؟ فقال: لأن العرب لا (تقول)(٥) رجل أبيض من بياض اللون إنما الأبيض عندهم الطاهر النقي من العيب (٦).
(١) "بداية المجتهد" ٣/ ١١٥٠. (٢) سيأتي برقم (٥٣٠٨) كتاب: الطلاق، باب: اللعان ومن طلق بعد اللعان. (٣) انظر: "بداية المجتهد" ٣/ ١١٥١. (٤) انظر: "لسان العرب" ٤/ ١٩٥٩، مادة: (سحم). (٥) في الأصول: تكون، ولا معنى لها، والمثبت من "النهاية في غريب الحديث". (٦) انظر: "النهاية في غريب الحديث" ١/ ٤٣٧.