"يَتَّبع"(١) هو بتشديد التاء، وقوله:"شعف الجبال" هو بشين معجمة مفتوحة ثمَّ عين مهملة، وهي رءوس الجبال، وشَعَفُ كل شيء: أعلاه، والواحدة: شَعَفَة.
وقوله: ("يَفِرُّ بِدِينِهِ مِنَ الفِتَنِ") أي: من (فساد ذاتِ البين)(٢) وغيرها، وخصت الغنم بذلك؛ لما فيها من السكينة والبركة -وقد رعاها الأنبياء والصالحون صلوات الله عليهم وسلامه- مع أنها سهلة الانقياد، خفيفة المؤنة، كثيرة النفع.
وقال أبو الزناد: إنما خص الغنم حضًّا عَلَى التواضع والخمول وترك الاستعلاء.
وقال غيره: إنما ذكر شعف الجبال لفراغها من الناس غالبًا، وشبهها مثلها، وقد ذكر في حديث مسلم بطن الوادي معه كما سلف (٥).
الوجه الخامس: في فوائده:
وهي كثيرة منها:
فضل العزلة في أيام الفتن؛ لإحراز الدين؛ ولئلا تقع عقوبة فتعم،
(١) في (ج): "يتبع بها". (٢) في (ج): قتال ذات الدين. (٣) سيأتي برقم (٢٢٦٢) في الإجارة، باب رعي الغنم على قراريط. عن أبي هريرة. (٤) قطعة من حديث سيأتي برقم (٣٣٠١) كتاب: بدء الخلق، باب: خير مال المسلم غنم يتبع بها شعف الجبال، ورواه مسلم (٥٢/ ٨٥ - ٨٧، ٨٩) كتاب: الإيمان، باب: تفاضل أهل الإيمان فيه ورجحان أهل اليمن فيه. من حديث أبي هريرة. (٥) مسلم (١٦١/ ٢٥٧).