فيه دلالة لمذهب الأكثرين. كما نقله القاضي عياض (١) أن الحدود كفارة لأهلها ومنهم من (وقف)(٢) لحديث أبي هريرة أنه - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"لا أدري الحدود كفارات"(٣) لكن حديث عبادة أصح إسنادًا، ويمكن أن يكون حديث أبي هريرة أولًا، قبل أن يعلم ثمَّ أُعلم، واحتج من وقف بقوله تعالى:{ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ}[المائدة: ٣٣]. والجواب عن ذَلِكَ من وجهين:
أحدهما: أن الآية في الكفار على من قَالَ ذَلِكَ.
الثاني: أن حديث عبادة مخصص لها، وحكي عن القاضي إسماعيل: أن قتل القاتل حد وردع لغيره، وأما في الآخرة فالطلب للمقتول قائم؛ لأنه لم يصل إليه حق، وقيل: يبقى لَهُ حق التشفي.
الخامس عشر:
قَالَ ابن التين في شرح البخاري (٤): قوله: "فعوقب في الدنيا" يريد القطع في السرقة والحد في الزنا، وأما قتل الولد فليس له عقوبة معلومة إلا أن يريد قتل النفس، فكنى بالأولاد عنه.
(١) "إكمال المعلم" ٥/ ٥٥٠. (٢) في (ج): توقف. (٣) رواه الحاكم ٢/ ١٤، والبيهقي ٨/ ٣٢٩. قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. (٤) من (ف).