إنما أضيف البهتان إلى الأيدي والأرجل وليس لها صنع في البهت لوجهين:
أحدهما: أن معظم الأفعال تقع بهما، ولهذا أضيفت الأفعال والأكساب إليهما. قَالَ تعالى:{فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ}[الشورى: ٣٠].
وثانيهما: معناه: لا تبهتوا الناس بالعيب كفاح كما يقال: فعلت هذا بين يدي فلانٍ أي: بحضرته.
العاشر:
قوله:"ولا تعصوا في معروف" هو نحو قوله تعالى: {وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ}[الممتحنة: ١٢] أي: في طاعة الله؛ وقيل: في كل بِرٍّ وتقوى.
قَالَ الزجاج: والمعنى: لا يعصينك في جميع ما (تأمرهن)(١) به؛ فإنك لا تأمر بغير المعروف.
قَالَ النووي: ويحتمل في معنى الحديث: ولا تعصوني (ولا أحدًا ولي عليكم)(٢) من تباعي إِذَا أمرتم بمعروف، فيكون المعروف عائدًا إلى التباع. ولهذا قَالَ:"تعصوا" ولم يقل: تعصوني، ويحتمل أنه أراد نفسه فقط، (وقيد)(٣) بالمعروف تطييبًا لنفوسهم؛ لأنه لا يأمر إلا بالمعروف.
الحادي عشر:
قوله:"فمن وفي منكم" أي ثبت عَلَى ما بايع به، يقال: بتخفيف الفاء وتشديدها، وَفَى بالعهد وأَوْفَى ووفَّي ثلاثي ورباعي. ووَفَى
(١) في (ج): تأمر. (٢) في (ج): والأول أولى عليكم. (٣) في (ج): وقيل.