ذكر فيه حديث جَابِر: غَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فَقَالَ:"كَيْفَ تَرى بَعِيرَكَ؟ أتبيعُنِيهِ؟ ". قُلْتُ: نَعَمْ. فَبِعْتُهُ إِيَّاهُ، فَلَمَّا قَدِمَ المَدِينَةَ غَدَوْتُ إِلَيْهِ بِالبَعِيرِ، فَأعْطَانِي ثَمَنَهُ.
وحديث عَائِشَةَ أَنَّه - صلى الله عليه وسلم - اشْتَرى طَعَامًا مِنْ يَهُودِيٍّ إِلَى أَجَلٍ، وَرَهَنَهُ دِرْعًا مِنْ حَدِيدٍ.
وقد سلفا. وقام الإجماع على أن استقراض (النقدين)(١) والمطعوم جائز (٢)، والشراء بالدين مباح؛ لقوله تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ}[البقرة: ٢٨٢]. وقد اشترى الشارع الجمل من جابر في سفره ولم يقضه ثمنه إلا بالمدينة، وكذا شراؤه من اليهودي الطعام إلى أجل، فصار ذلك كله سنة متبعة لا محيص عنها.
فائدة:
قول البخاري في حديث جابر:(حدثنا محمد) هو ابن سلام البيكندي وليس محمد بن يوسف البيكندي كما ذكر بعضهم.
قال الجياني: نسبه ابن السكن: ابن سلام، وفي نسخة أبي ذر عن أبي الهيثم (٣): حدثنا محمد بن يوسف، ثنا جرير، فذكر حديث بريرة. قال أبو علي: هو ابن سلام إن شاء الله (٤).
(١) كذا في الأصل، وفي (ف): البدن. (٢) انظر: "شرح ابن بطال" ٦/ ٥١٢. (٣) ورد بهامش الأصل: في نسختي كذلك عن أبي الهيثم. (٤) "تقييد المهمل" ٣/ ١٠٢٩ - ١٠٣٠.