سيأتي -إن شاء الله تعالى- إيضاحه في موضعه، وأبعد ابن بطال فقال: كان ذَلِكَ في أول الإسلام ولم يكن (بدٌّ)(١) من الدعوة العامة (٢).
السادسة عشرة: استدل أصحابنا به على جواز مس المحدث والكافر كتابًا فيه آية أو آيات يسيرة من القرآن مع غير القرآن (٣).
السابعة عشرة: استحباب البلاغة والإيجاز وتحري الألفاظ الجزلة في المكاتبة؛ فإن قوله - صلى الله عليه وسلم -: "أَسْلِمْ تَسْلَمْ" في نهاية الاختصار وغاية الإيجاز والبلاغة وجميع المعاني مع ما فيه من بديع التجنيس كقوله تعالى: {وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}[النمل: ٤٤] فإنه جمع بقوله: "تسلم" نجاة الدنيا من الحرب والخزي بالجزية، وفي الآخرة من العذاب.
ومثله من الكلام المعدود في فصاحته - صلى الله عليه وسلم - كثير: كقوله: "المؤمنون تتكافأ دماؤهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، وهم يد على من سواهم"(٤).
وقوله:"الناس كأسنان المشط"(٥).
(١) ساقطة من (ج). (٢) "شرح ابن بطال" ١/ ٤٨. (٣) انظر: "الشرح الكبير" ١/ ١٧٦، "الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع" ١/ ١٠٤، "مغني المحتاج" ١/ ٣٦. (٤) روي ذلك من حديث علي - رضي الله عنه -، وهو لفظ لبعض روايات الحديث الآتي برقم (١١١) كتاب: العلم، باب: كتابه العلم. وهذا اللفظ عند أبي داود وغيره، وسيأتي مفصلا في موضعه إن شاء الله. (٥) رواه ابن عدي في "الكامل" ٤/ ٢٢٥، وابن الجوزي في "الموضوعات" ٣/ ٢٧٣ (١٥٠٨)، والقضاعي في "مسند الشهاب" ١/ ١٤٥ (١٩٥) من حديث أنس. قال ابن عدي: هذا الحديث وضعه سليمان بن عمرو على إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة. =