أبي أمية المخزومي إلى الحارث بن عبد كلال الحميري ملك اليمن (١).
وذكر ابن سعد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما رجع من الحديبية في ذي الحجة سنة ست أرسل الرسل إلى الملوك يدعوهم إلى الإسلام فقيل له: إن الملوك لا يقرءون كتابًا إلا مختومًا، وفيه: فاتخذ خاتمًا من فضة، وختم به الكتب، فخرج ستة نفر منهم في يوم واحد، فكان أول رسول بعثه عمرو بن أمية إلى النجاشي. وفيه: فأخذ كتاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فوضعه على عينيه ونزل عن سريره تواضعًا، ثم أسلم وشهد شهادة الحق، وكتب له كتابًا آخر يأمره أن يزوجه أم حبيبة (٢).
وفي "صحيح مسلم" أنه - صلى الله عليه وسلم - كتب إلى كسرى وإلى قيصر وإلى النجاشي وإلى كل جبار يدعوهم إلى الله، وليس بالنجاشي الذي صلئ عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (٣). وظاهر هذا أنه نجاشي آخر، فالنجاشي لقب لكل من مَلَكَ الحبشة كما مر.
الخامسة: استحباب تصدير الكتب بالبسملة، وإن كان المبعوث إليه كافرًا، وقد قَالَ الشعبي فيما ذكره ابن سعد: كان - صلى الله عليه وسلم - يكتب كما تكتب قريش:"باسمك اللهم"، حتى نزلت:{بِسْمِ اللهِ مَجْرَاهَا}[هود: ٤١]، فكتب:"بسم الله". حتى نزلت:{قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ}[الإسراء: ١١٠]: ١١٠]، فكتب:"بسم الله الرحمن". حتى نزلت:{وَإِنَّهُ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}[النمل: ٣٠] فكتبها (٤).
(١) "سيرة ابن هشام" ٤/ ٢٧٨ - ٢٧٩. (٢) "الطبقات الكبرى" ١/ ٢٥٨ - ٢٥٩ عن عمرو بن أمية الضمري. (٣) مسلم (١٧٧٤) في الجهاد والسير، باب: كتب النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى ملوك الكفار عن أنس ابن مالك. (٤) "الطبقات" ١/ ٢٦٣ - ٢٦٤.