انصرف (١)، وما رواه سفيان، عن أبي حصين، عن أبي عبد الرحمن، عن على: من كان مصليًا بعد الجمعة فليصل ستًا (٢).
ووجه قول أبي يوسف ما رواه الأعمش، عن إبراهيم، عن سليمان بن مسهر، عن خَرَشة بن الحُرِّ: أن عمر كره أن يصلي بعد صلاة مثلها (٣).
ووجه أهل المقالة الثالثة ما رواه ابن عيينة، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعًا:"من كان منكم مصليًا بعد الجمعة فليصل أربعًا"(٤) وقد سلف (٥).
وقال ابن التين: معنى: (كان يصلي قبل الظهر ركعتين): يتنفل بهما، ومقتضى هذا اللفظ المداومة عليهما، وكذلك: الركعتان بعدها، وترك ذكر ما قبل العصر، وهو مباح وبعدها ممنوع عند كافة الفقهاء، إلا داود فإنه أجازه (٦).
قَالَ: والتنفل بعد المغرب جائز، ولا اختصاص له يثبت ولا غيره أكثر من سرعة انصارفه لنظرٍ أو غيره. قَالَ: والمراد بالانصراف على
(١) رواه ابن أبي شيبة ١/ ٤٦٤ (٥٣٦٩)، وابن المنذر في "الأوسط" ٤/ ١٢٦. (٢) رواه البيهقي في "معرفة السنن والآثار" ٤/ ٤١١ (٦٦٤٥) كتاب: الجمعة، باب: الإمام ينصرف إلى منزله، ورواه عبد الرزاق ٣/ ٢٤٧ (٥٥٢٥) كتاب: الجمعة، باب: الصلاة قبل الجمعة وبعدها، وابن أبي شيبة ١/ ٤٦٤ (٥٣٦٧) كتاب: الصلوات، باب: من كان يصلي بعد الجمعة ركعتين، كلاهما (عبد الرزاق وابن أبي شيبة) عن عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن السلمي .. الأثر. (٣) رواه عبد الرزاق ٣/ ٦٧ (٤٨١٩ - ٤٨٢٠) كتاب: الصلاة، باب: التطوع قبل الصلاة وبعدها، ورواه ابن أبي شيبة ٢/ ٢١ (٥٩٩٧) كتاب: الصلوات، باب: من كره أن يصلي بعد الصلاة مثلها. (٤) سلف تخريجه. (٥) نهاية كلام ابن بطال من "شرحه" ٢/ ٥٢٥ - ٥٢٧. (٦) انظر: "المحلى" ٣/ ٨.